عثمان بن جني ( ابن جني )

43

سر صناعة الإعراب

فهذا ما اقتضاه الوارد إليّ عنهم في باب العزّى إذ كنت لم أسمعها وصفا ، فإن وجدتها قد استعملت وصفا في شعر قديم ، أو حكاها بعض الثقات في كتابه أنها صفة ، وأنها تأنيث الأعزّ بمنزلة الفضلى من الأفضل ، والكبرى من الأكبر ، والصغرى من الأصغر ، فاللام فيها بمنزلة اللام في العباس والخليل ونحو ذلك ، وليست بزائدة على ما ذكر أبو الحسن ، على أنه رحمه اللّه كان من سعة الرواية بحيث لا ينستر « 1 » عليه حال هذه اللفظة ، ولو علم أنها قد استعملت صفة لما قطع بزيادة اللام ، ولما ألحقها باللات . فأما اللات فلا إشكال « 2 » مع ما قدمناه من كونها غير صفة أن اللام فيها زائدة ، وكذلك اللام فيها أيضا في قراءة من قرأ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ ( النجم : 19 ) « 3 » ، بكسر التاء ، لأنها أيضا ليست بصفة . فأما اللام في الاثنين من قولك : اليوم الاثنان فليست بزائدة وإن لم يكن الاثنان صفة . قال أبو العباس : وإنما جاز دخول اللام عليه لأن فيه تقدير الوصف ، ألا ترى أن معناه اليوم الثاني ، وكذلك أيضا اللام في الأحد ، والثّلاثاء ، والأربعاء ونحوها ، لأن تقديرها : الواحد ، والثالث ، والرابع ، والخامس ، والجامع ، والسابت ، والسّبت : القطع . وقيل : إنه سمي بذلك لأن اللّه جلّ وعز خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد ، وآخرها الجمعة ، فأصبحت يوم السبت منسبتة ، أي : قد تمّت وانقطع العمل فيها . وقيل : سمي بذلك لأن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن تصرفهم ، ففي كلا القولين معنى الصفة موجود فيه .

--> ( 1 ) لا ينستر : أسلوب نفي يدل على سعة علم أبي الحسن رحمه اللّه . ( 2 ) إشكال : الأمر يوجد التباسا في الفهم . القاموس المحيط ( 3 / 389 ) . ( 3 ) قال الأخفش في معاني القرآن ( ص 11 ) : وسمعنا من العرب من يقول : « أفرأيتم اللات والعزّى » ويقول : هي اللات فاعلم ، قال ذلك فجعلها تاء في السكوت ، و : « هي اللات فاعلم ، جرّ في موضع الرفع والنصب » .