عثمان بن جني ( ابن جني )
422
سر صناعة الإعراب
ومن همز الواو لانضمامها ، فقال « 1 » : لكلّ دهر قد لبست أثؤبا « 2 » وقال « 3 » : . . . . . . . * مصابيح شبّت بالعشاء وأنؤر « 4 » همز أيضا هذا ، فقال : أنؤن ، وأكؤف ، وأقؤف ، وأدؤل ، وأذؤل ، وأصؤد ، وأضؤد . وأما « زاي » فيمن لفظ بها ثلاثية هكذا فألفها على ما قدّمناه ينبغي أن تكون منقلبة عن واو ، ولامه ياء كما ترى ، فهو من لفظ « زويت » « 5 » إلا أن عينه اعتلّت ، وسلمت لامه ، ولحق بباب : غاي ، ورأي ، وثاي ، وطاي ، وآي في الشذوذ لاعتلال عينه وصحة لامه . وقولي « اعتلّت » إنما أريد به أنها متى أعربت فقيل : هذه زاي حسنة ، أو : كتبت زايا صغيرة أو نحو ذلك ، فإنها بعد ذلك ملحقة في الاعتلال بباب « رأي » و « غاي » إلا أنه ما دام حرف هجاء فألفه غير منقلبة ، فلهذا كان عندي قولهم في التهجي « زاي » أحسن من « غاي » و « طاي » لأنه ما دام حرفا فهو غير مصرّف ، وألفه غير مقضيّ عليها بالانقلاب ، و « غاي » وبابه متصرف ، فالانقلاب ، وإعلال العين ، وتصحيح اللام جار عليه ومعروف به . ولو اشتققت منها « فعّلت » لقلت « زوّيت » وإن كانت الإمالة قد سمعت في ألفها . وهي على مذهب أبي علي « زوّيت » أيضا ، وعلى قول غيره : زيّيت زايا . وإن كسّرتها على « أفعال » قلت « أزواء » وعلى قول غير أبي علي « أزياء » إن صحت إمالتها . وإن كسّرتها على « أفعل » قلت « أزو » و « أزي » على المذهبين .
--> ( 1 ) نسب البيت لمعروف بن عبد الرحمن في شرح أبيات سيبويه ( 2 / 392 ) . ( 2 ) الشاهد فيه : ( أثوب ) حيث جمعت على ( أفعل ) ، ويجوز جمعها على ( أفعال ) فتقول : ( أثواب ) . ( 3 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة وهو في ديوانه ، وبغير نسبه في المقتضب ( 2 / 205 ) . ( 4 ) الشاهد فيه ( أنور ) حيث جمعت على أفعل ويجوز ( أنوار ) . ( 5 ) زويت : زوى ما بين عينيه : قطب وعبس . اللسان ( 14 / 364 ) مادة / زوى .