عثمان بن جني ( ابن جني )
409
سر صناعة الإعراب
فإذا كان الأمر كذلك زدت على ألف : با تا ثا ونحو ذلك ألفا أخرى ، كما رأيت العرب فعلت لما أعربت « لو » ، فقالوا : « 1 » ليت شعري ، وأين مني ليت * إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء « 2 » وأنشدنا أبو علي « 3 » : أفلا سبيل لأن يصادف روعنا * لوّا ، ولوّ كاسمها لا توجد « 4 » وقال الآخر « 5 » : علقت لوّا تكرّره * إنّ لوّا ذاك أعيانا « 6 » فكما زادت العرب على هذه الواو واوا أخرى ، وجعلت الثاني من لفظ الأول لأنه لا أصل له فيرجع عند الحاجة إليه ، كذلك زدت على الألف من با تا ثا ألفا أخرى عروضا لما رأيت العرب فعلت في « لو » لما أعربتها ، فصار التقدير « باا » « تاا » « طاا » « هاا » فلما التقت ألفان ساكنتان لم يكن من حذف إحداهما أو حركتها بدّ ، فلم يسغ حذف إحداهما لئلا تعود إلى القصر الذي منه هربت ، فلم يبق إلا أن تحرك إحداهما ، فلما وجب التحريك لالتقاء الساكنين كانت الألف الثانية بذلك أحرى ؛ لأنك عندها ارتدعت إذ كنت إليها تناهيت ، فلما حركت الثانية قلبتها همزة على حد ما بينّاه في حرف الهمزة من إبدال الهمزة من الألف . فعلى هذا قالوا : خططت باء حسنة ، وكتبت حاء جيدة ، وأراك تكتب طاء صحيحة ، وما هذه الراء الكبيرة ؟
--> ( 1 ) البيت نسب في الكتاب ( 2 / 23 ) إلى أبي زيد الطائي ، وكذا الجمهرة ( 1 / 122 ) والخزانة ( 3 / 282 ) ، وذكر بغير نسب في المقتضب ( 1 / 370 ) . ( 2 ) الشاهد فيه ( وإن لوا ) حيث أعربت ( لو ) ونونت ، وهذا شاذ لا يقاس عليه . ( 3 ) المنصف ( 2 / 153 ) . ( 4 ) الشاهد فيه ( لوّا ) حيث اعربت ( لو ) . ( 5 ) البيت للنمر بن تولب في اللسان ( إمالا ) ( 15 / 469 ) ، والخصائص ( 17 / 50 ) . ( 6 ) الشاهد فيه ( لوا ) حيث أعربت في هذه الشواهد وهذا مما لا يقاس عليه .