عثمان بن جني ( ابن جني )

380

سر صناعة الإعراب

وقد شك أبو بكر محمد بن السري - رحمه اللّه - في شيء من كلامه في هذا الكتاب في فصل « آوّتاه » . وأخلق ما يصرف إليه كلام أبي الحسن في قوله : « إنه رباعي نحو سرداح » أن يقال : إنه أراد أن « فوعال » ملحق بالواو بذوات الأربعة نحو « سرداح » ، فترك لفظ الإلحاق للعلم به إذ قد ثبت في الأصول أن الواو لا تكون في هذا النحو أصلا ، على أن في هذا التمحّل بعدا وضعفا . فإن قال قائل : ما تنكر أن يكون أبو الحسن في هذا على صواب ، وأن تكون الكلمة رباعية وإن كانت فيها الواو منفردة غير مضعفة ، كما كانت الواو في « ورنتل » أصلا وإن لم تكن مضعفة ، ولكنها لما وقعت أولا لم يسغ القضاء بزيادتها ، فتكون أيضا الواو في « شوراز » لما وقعت ساكنة بعد كسرة ، ولم يمكن تصحيحها ، قضي بكونها أصلا لأنّا لا نعلم واوا استؤنفت في أول أحوالها مفردة زائدة ساكنة بعد كسرة ، فأما « اجلوّاذ » و « اخروّاط » فالواو فيه مضعفة غير منفردة . فالجواب : أن واو « ورنتل » وقعت موقعا لا يمكن معه القضاء بكونها زائدة ، لأنّا لا نعلم واوا زيدت أولا ، وقد ذكرنا العلة في امتناع العرب من ذلك في حرف الواو . فأما واو « شوراز » المقدرة قبل القلب فهي على كل حال ثانية ساكنة في موضع الواو من « كوثر » و « حوقل » « 1 » و « توراب » « 2 » و « طومار » « 3 » و « قوصرّة » « 4 » و « خوزلى » « 5 » و « حوفزان » « 6 » و « تورور » « 7 » لأنه « فوعول » من التّرارة « 8 » ، كذا قال أبو علي ، وهو الصواب . فواو « شوراز » المقدرة على كل حال في الموضع الذي تزاد فيه الواو ، فلا مانع من الحكم بزيادتها .

--> ( 1 ) حوقل : إذا كبر وفتر عن الجماع ، والمسن والمتعب . اللسان ( 11 / 161 ) . ( 2 ) توراب : التراب . اللسان ( 1 / 227 ) مادة / ترب . ( 3 ) طومار : الصحيفة . اللسان ( 4 / 503 ) مادة / طمر . ( 4 ) قوصرة : وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البواري ، وينسب إلى الخليفة علي - عليه السّلام . ( 5 ) خوزلي : مشية فيها تثاقل وتبختر . اللسان ( 11 / 203 ) مادة / خزل . ( 6 ) حوفزان : اسم رجل ، وقيل : هو اسم الحرث بن شريك الشيباني . اللسان ( 5 / 337 ) . ( 7 ) تورور : مخفف من التؤرور وهو العون يكون مع السلطان بلا رزق . اللسان ( 4 / 88 ) . ( 8 ) الترارة : السّمن ، والبضاضة ، وهو الممتلئ . اللسان ( 4 / 90 ) مادة / ترر .