عثمان بن جني ( ابن جني )

353

سر صناعة الإعراب

وقال الآخر « 1 » : أقبل سيل جاء من عند اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّه « 2 » وعلى هذا بيت الكتاب « 3 » : أوالفا مكّة من ورق الحمي « 4 » أراد : الحمام ، فحذف الألف ، وأبدل الميم ياء ، هذا أحسن ما قيل فيه « 5 » . ومن ذلك لحاقها في الوقف لبيان الحركة كما تبيّن الحركة بالهاء ، وذلك قولهم في الوصل « أن فعلت » فإذا وقفت قلت « أنا » . وكذلك « حيّهلا » . ومن ذلك لحاقها فصلا بين النونات في نحو قولك للنساء : اضربنانّ يا نسوة ، واشتمنانّ بكرا . وأصل هذا أن تدخل نون التوكيد وهي مشددة على نون جماعة المؤنث فتجتمع ثلاث نونات ، فكان يلزم أن يقال : « اضربننّ زيدا » فكرهوا اجتماعهنّ ، ففصلوا بينهن بالألف . ومن كلام أبي مهديّة « اخسأنانّ عنّي » « 6 » . ودار بيني وبين المتنبي في قوله « 7 » : . . . . . * . . . وقلنا للسيوف : هلمّنّا « 8 »

--> ( 1 ) نسب هذا الرجز لقطرب في الكامل ( 1 / 53 ) ، وذكره صاحب اللسان في مادة ( حرد ) ( 3 / 145 ) دون أن ينسبه . ( 2 ) الحرد : الإسراع في السير . المغلة : التي لها غلة . اللسان ( 11 / 504 ) مادة / غلل المعنى : أن السيل جاء بالخير من عند اللّه يسرع بغلاته الوفيرة . ( 3 ) البيت للعجاج ، وهو في ديوانه ( ص 295 ) ، والكتاب ( 1 / 5628 ) . ( 4 ) الشاهد فيه ( الحمى ) حيث حذفت الألف وأبدلت الميم ياء يريد ( الحمام ) . ( 5 ) انظر / المسائل العسكريات ( ص 27 ) والعيني ( 3 / 557 - 558 ) . ( 6 ) اخسأنان عني : قال الأصمعي : يعني الشياطين . لسان العرب ( 1 / 65 ) مادة / خسأ . ( 7 ) هذه قطعة من بيت في ديوانه ( 4 / 166 ) وهو من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة . والبيت بتمامه : قصدنا له قصد الحبيب لقاؤه * إلينا ، وقلنا للسيوف : هلمنا ( 8 ) الشاهد فيه ( هلمنا ) القياس أن نقول ( هلممنان ) حيث أكد الفعل بالنون ثم فصل بين النون بالألف