عثمان بن جني ( ابن جني )

333

سر صناعة الإعراب

واعلم أن هذه الألف قد زيدت في الاسم المثنى علما للتثنية ، وذلك قولهم : رجلان ، وفرسان ، وزيدان ، وعمران . واختلف الناس من الفريقين في هذه الألف ما هي من الكلمة ، فقال سيبويه « 1 » : هي حرف الإعراب ، وليست فيها نية إعراب ، وإن الياء في حال الجر والنصب في قولك : مررت بالزيدين ، وضربت العمرين حرف إعراب أيضا ، ولا تقدير إعراب فيها ، وهو قول أبي إسحاق ، وابن كيسان ، وأبي بكر ، وأبي علي . وقال أبو الحسن « 2 » : إن الألف في التثنية ليست حرف إعراب ، ولا هي أيضا إعراب ، ولكنها دليل الإعراب « 3 » ، فإذا رأيت الألف علمت أن الاسم مرفوع ، وإذا رأيت الياء علمت أن الاسم مجرور أو منصوب . وإليه ذهب أبو العباس « 4 » . وقال أبو عمر الجرمي صالح بن إسحاق « 5 » : الألف حرف إعراب كما قال سيبويه ، ثم إنه كان يزعم أن انقلابها هو الإعراب . وقال الفراء وأبو إسحاق الزيادي : الألف هي الإعراب ، وكذلك الياء . واعلم أنّا بلونا هذه الأقوال على تباينها وتنافرها واختلاف ما بينها ، وترجيح مذاهب أهلها القائلين بها ، فلم نر فيها أصلب مكسرا ولا أحمد مخبرا من مذهب سيبويه ، وسأورد الحجاج لكل مذهب منها والحجاج عليه . إن سأل سائل فقال : ما الدليل على صحة قول سيبويه : إن ألف التثنية حرف الإعراب دون أن يكون الأمر فيها على ما ذهب إليه أبو الحسن أو غيره ممن خالفه ؟ فالجواب : أن الذي أوجب للواحد المتمكن حرف الإعراب في نحو « رجل » و « فرس » هو موجود في التثنية في نحو قولك : « رجلان » و « فرسان » وهو التمكن ، فكما أن الواحد المعرف المتمكن يحتاج إلى حرف إعراب ، فكذلك الاسم المثنى إذا كان معربا متمكنا احتاج إلى حرف إعراب ، وقولنا : « رجلان ، وفرسان ،

--> ( 1 ) الكتاب ( 1 / 4 ) . ( 2 ) المقتضب ( 2 / 152 ) . ( 3 ) قال في معاني القرآن ( ص 14 ) : « وجعل رفع الاثنين بالألف » . ( 4 ) المقتضب ( 2 / 152 - 153 ) . ( 5 ) المقتضب ( 2 / 151 ) .