عثمان بن جني ( ابن جني )

329

سر صناعة الإعراب

وزيادتها سادسة نحو : « قبعثرى » « 1 » و « ضبغطرى » « 2 » و « عبوثران » « 3 » و « هزنبران » « 4 » و « عريقصان » و « معلوجاء » « 5 » وبابه نحو : « محضوراء » « 6 » و « معيوراء » « 7 » و « فيضوضاء » « 8 » وغير ذلك . واعلم أن الألف الزائدة إذا وقعت آخرا في الأسماء فإنها تأتي على ثلاثة أضرب : أحدها أن تأتي ملحقة ، والآخر أن تكون للتأنيث ، والآخر أن تكون زائدة لغير إلحاق ولا تأنيث . الأول : نحو قولهم « أرطى » هو ملحق بالألف من آخره بوزن « جعفر » ويدلك على زيادة الألف في آخره قولهم : « أديم مأروط » إذا دبغ بالأرطى ، وهو شجر ، فالهمزة كما ترى أصل فاء ، والألف الآخرة زائدة . وحدثنا أبو علي أن أبا الحسن حكى : « أديم مرطيّ » فأرطى على هذا أفعل ، والألف في آخره منقلبة عن ياء لقولهم « مرطيّ » كمرميّ من رميت ، هذا هو الوجه ، وهو أقيس من أن تحمل مرطيا على قول الحارثي « 9 » : وقد علمت عرسي مليكة أنني * أنا الليث معديّا عليه وعاديا « 10 » ويدلك على أن الألف في قول من قال « مأروط » زائدة للإلحاق لا للتأنيث ، تنوينها ولحاق الهاء في قولهم : أرطاة واحدة ، بها سمّي الرجل أرطاة ، ولو كانت الألف للتأنيث لما جاز تنوينها ولا إلحاق علم التأنيث لها ، كما لا يجوز شيء من ذينك في « حبلى » ولا « حبارى » .

--> ( 1 ) قبعثرى : الجمل الضخم العظيم . ( 2 ) ضبغطرى : الرجل الشديد ، والأحمق . ( 3 ) عبوثران : نبات طيب الريح . ( 4 ) هزنبران : السيء الخلق . ( 5 ) معلوجاء : اسم جمع للعلج ، والعلج : الرجل الشديد الغليظ . اللسان ( 2 / 326 ) . ( 6 ) محضوراء : ماء لبني أبي بكر بن كلاب . ( 7 ) معيوراء : اسم جمع للعير ، وهو الحمار أيّا كان أهليّا أو وحشيّا وقد غلب على الوحشي . ( 8 ) فيضوضاء : يقال أمرهم فيضوضاء بينهم : إذا كانوا مختلطين يتصرف كل منهم في ما للآخر . ( 9 ) هو عبد يغوث بن وقاص الحارثي ، والبيت من مفضلية له وهو في الكتاب ( 2 / 382 ) والخزانة ( 1 / 316 ) وهو بغير نسبة في المنصف ( 1 / 118 ) . ( 10 ) العرس : زوجة الرجل . الليث : الأسد . والشاهد فيه ( عاديا ) حيث إن الياء منقلبة عن واو لأنه من عدا يعدو .