عثمان بن جني ( ابن جني )
325
سر صناعة الإعراب
زيادة الألف اعلم أن الألف تزاد ثانية ، وثالثة ، ورابعة ، وخامسة ، وسادسة ، ولا تزاد أولا البتة ؛ لأنها لا تكون إلا ساكنة ، والساكن لا يمكن الابتداء به . فإن قلت : فهلا زيدت أولا وإن كانت ساكنة ، ثم أدخلت عليها همزة الوصل توصلا إلى النطق بها ، كما زيدت النون في « انطلق » ساكنة ، ثم أدخلت عليها همزة الوصل ليمكن النطق بها ؟ فالجواب : أنهم لو فعلوا ذلك لدخلت همزة الوصل وهي مكسورة كما ينبغي لها ، ولو لحقت مكسورة قبل الألف لانقلبت الألف ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، فيقع هناك من الإشكال والاستثقال ما بعضه مستكره ، فرفض ذلك لذلك . وهذا كرفضهم أن يبنوا في الأسماء اسما مما عينه واو على « فعل » مثل : « عضد » « 1 » و « سبع » « 2 » وذلك أنهم لو بنوه لم يكونوا ليخلوا من قلب الواو ألفا أو تركها غير مقلوبة ألفا ، فإن لم يقلبوا ثقل ذلك عليهم ، وإن قلبوه صار لفظه كلفظ ما عينه مفتوحة ، فلم يدر أمفتوحة كانت أم مضمومة ، فلما كانوا لا يخلون في بناء ذلك من إشكال أو استثقال رفضوه البتة . قال أبو علي : ونظير هذا قول الشاعر « 3 » : رأى الأمر يفضي إلى آخر * فصيّر آخره أوّلا « 4 »
--> ( 1 ) عضد : العضد الساعد وهو من المرفق إلى الكتف ، وفيه خمس لغات : عضد ، عضد ، عضد ، عضد ، عضد . لسان العرب ( 3 / 292 ) مادة / عضد . ( 2 ) سبع : مفرد سباع . لسان العرب ( 8 / 147 ) مادة / سبع . ( 3 ) البيت في الخصائص ( 1 / 209 ) ( 2 / 31 ، 170 ) ، والمحتسب ( 1 / 188 ) . ( 4 ) يعني أن الأمور تتابع فيفضي أولها إلى آخرها وتكون متصلة دائما . والشاهد فيه : ( آخر ) حيث زيدت الألف ثانية . إعرابه : مجرور بحرف الجر وعلامة جره الكسرة .