عثمان بن جني ( ابن جني )

314

سر صناعة الإعراب

ووجه آخر في قلب الألف عن الواو الزائدة ، وذلك أن تسمّي رجلا « فدوكسا » « 1 » أو « سرومطا » « 2 » ثم ترخمه على قول من قال « يا حار » فتحذف آخره ، فتقول « يا فدوك » ثم تسمي ب « فدوك » هذا المرخم ، ثم ترخمه على قول من قال « يا حار » فتحذف كافه ، وتبدل واوه الزائدة ألفا ، فتقول « يا فدا » فاعرفه . إبدال الألف عن النون الساكنة قد أبدلت الألف عن هذه النون في ثلاثة مواضع : أحدها : أن تكون في الوقف بدلا من التنوين اللاحق علما للصرف ، وذلك قولك : رأيت زيدا ، وكلّمت جعفرا ، ولقيت محمدا ، فكل اسم منصرف وقفت عليه في النصب أبدلت من تنوينه ألفا كما ترى ، إلا أن يكون حرف إعراب ذلك الاسم تاء التأنيث التي تبدل في الوقف هاء ، وذلك قولك : أكلت تمرة ، وأخذت جوزة ، ولم تقل : أكلت تمرتا ، ولا : أخذت جوزتا ، لأنهم أرادوا الفرق بين التاء الأصلية في نحو : دخلت بيتا ، وسمعت صوتا ، وصدت حوتا ، وكفّنت ميتا ، والوقف على قوله عز اسمه : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ( الأنعام : 122 ) « 3 » ، أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً والتاء الملحقة نحو : رأيت عفريتا ، وملكوتا ، وجبروتا « 4 » ، وبين تاء التأنيث في نحو « تمرة » و « غرفة » . فأما قولك : أكرت لك بنتا ، وصنت لك أختا ، ووقوفك على هاتين التاءين بالألف فإنما ذلك لأنهما ليستا علمي تأنيث ، وإنما هما بدلان من الواو التي هي لام الفعل في « إخوة » و « أخوان » و « أخوات » وفي « الأخوّة » و « البنوّة » . وقد تقدم من الحجاج على صحة ذلك وإعلامنا ما علم التأنيث فيهما في باب التاء ما يغني عن إعادته ، وقد تقدم أيضا في باب النون ذكر العلة التي لأجلها جاز إبدالها هذا التنوين ألفا في الوقف ، وما السبب الذي منع من التعويض في الوقف من تنوين المرفوع واوا ، ومن تنوين المجرور ياء ، فلم نر لإعادته هنا وجها .

--> ( 1 ) فدوكسا : الفدوكس : الشديد ، وقيل : الغليظ الجافي ، وقيل : الأسد . ( 2 ) سرومطا : السرومط : الطويل من الإبل وغيرها . اللسان ( 7 / 314 ) . ( 3 ) ( أو من كان ميتا فأحييناه ) : الشاهد فيه ( ميتا ) حيث أبدلت نون التنوين ألفا في الوقف . ( 4 ) جبروتا : متكبرا ، عتوا قهرا . اللسان ( 4 / 113 ) .