عثمان بن جني ( ابن جني )

307

سر صناعة الإعراب

ومن أبيات الكتاب « 1 » : راحت بمسلمة البغال عشيّة * فارعي فزارة لا هناك المرتع « 2 » يريد : هنأك . فأما من همز « العالم » و « الخاتم » و « الباز » و « التابل » فلا يجوز على مذهبه تخفيف هذه الهمزة ، وذلك أن مذهبه أن يجتلب همزا لا أصل له ، فلا يجوز على هذا أن يخفف الهمزة ، فيردّها ألفا ، لأنه عن الألف قلبها ، فلو أراد الألف لأقرّ الألف الأولى ، واستغنى بذلك عن قلبها همزة ، ثم قلب تلك الهمزة ألفا . وأما غيره فلا ينطق بهذه الهمزة في هذا الموضع أصلا ، فلا يمكن أن يقال فيه إنه يخففها ولا يحققها . إبدال الألف عن الياء والواو وذلك على ثلاثة أضرب : أحدها : أن تكونا أصلين ، والآخر : أن تكونا منقلبتين ، والآخر : أن تكونا زائدتين . فأما إبدال الألف عن الياء والواو وهما أصلان فنحو قولك في « ييأس » « 3 » : « ياءس » وفي « يوجل » « 4 » : « ياجل » ونحو قولك : « باع ، وسار ، وهاب « 5 » ، وحار ، وقام ، وصاغ « 6 » ، وخاف ، ونام ، وطال » لقولك : « البيع ، والسّير ، والهيبة ، والحيرة ، وقومة ، وصوغة ، وخوف ، ونوم ، وطويل » .

--> ( 1 ) من أبيات سيبويه والبيت للفرزدق ، وهو في ديوانه ( ص 508 ) والكتاب ( 3 / 554 ) . مسلمة : هو مسلمة بن عبد الملك كان على العراق ، فعزله يزيد بن عبد الملك واستعمل عمر بن هبيرة الفزاري فأساء وعزل مسلمة عزلا قبيحا . ( 2 ) راحت : راح فلان يروح رواحا من ذهابه أو سيره بالعشي . اللسان ( 2 / 464 ) مادة / روح . المرتع : الموضع الذي ترتع فيه الماشية . والشاهد فيه : ( هناك ) حيث أبدلت الهمزة ألفا يريد ( هنأك ) . ( 3 ) ييأس : اليأس القنوط ، وقيل : اليأس نقيض الرجاء . اللسان ( 6 / 259 ) مادة / يأس . ( 4 ) يوجل : وجل يوجل خاف وفزع ( ج ) وجال . اللسان ( 11 / 722 ) مادة / وجل . ( 5 ) هاب : هابه هيبا ومهابة : أجله وعظمه وحذره وخافه . لسان العرب ( 1 / 790 ) مادة / هيب . ( 6 ) صاغ : صاغ فلان زورا وكذبا إذا اختلقه ، وسبكه . اللسان ( 8 / 442 ) مادة / صوغ .