عثمان بن جني ( ابن جني )

30

سر صناعة الإعراب

ويدلك على إيثارهم الإدغام للام التعريف لما قصدوا من الإبانة عن غرضهم ، أنك لا تجد لام التعريف مع واحد من هذه الأحرف الثلاثة عشر إلا مدغما في جميع اللغات ، ولا يجوز إظهارها ولا إخفاؤها معهن ما دامت للتعريف البتة ، وأنك قد تجد اللام إذا كانت ساكنة وهي لغير التعريف مظهرة غير مدغمة مع أكثر هذه الحروف الثلاثة عشر ، وذلك نحو التفت ، وهل ثمّ أحد ، وهل دخل ، وألزم به ، وهل رأى ذاك أحد ، وألسنة ، وأنشدوا : تقول إذا أنفقت مالا للذّة * فكيهة هشّيئ بكفّيك لائق « 1 » أي : هل شيء ، فأدغم ، وليس ذلك بواجب كوجوب إدغام الشّمّ ، والشّراب ، ولا جميعهم يدغم هل شيء ، ولا جميعهم يقرأ بتوثرون الحياة الدنيا ( الأعلى : 16 ) قرأها الكسائي « 2 » . وكذلك : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ( المطففين : 36 ) إنما قرأها بالإدغام الكسائي « 3 » أيضا . وكذلك قول مزاحم العقيلي : فذر ذا ولكن هتّعين متيّما * على ضوء برق آخر الليل ناصب « 4 » أي : هل تعين ، وذلك غير واجب ، وإنما هو جائز ، فتحييرهم في هذه الأشياء بين الإدغام وتركه دائما ، وإجماعهم مع لام التعريف على التزامه البتة ، دليل قاطع على عنايتهم بإدغام حرف التعريف ، وإنما ذلك لما ذكرت لك من تنبيههم على مزجه بما بعده .

--> ( 1 ) البيت لطريف بن تميم العنبري كما في الكتاب ( 2 / 417 ) . اللائق : المحتبس الباقي . لسان العرب ( 10 / 334 ) . فكيهة : اسم امرأة . ( 2 ) هي قراءة الكسائي وحمزة وهشام . انظر / إتحاف فضلاء البشر ( ص 437 ) . ( 3 ) هذه قراءة الكسائي وأبي عمرو وحمزة . انظر / السبعة ( ص 676 ) . ونص سيبويه على أن أبا عمرو قرأها بالإدغام . انظر / الكتاب ( 2 / 417 ) . ( 4 ) نسب البيت إليه في الكتاب ( 2 / 417 ) . الناصب : المنصب المتعب . جاء على النسب كتامر ولابن .