عثمان بن جني ( ابن جني )
260
سر صناعة الإعراب
وعارضتها رهوا على متتابع * شديد القصيرى خارجيّ محنّب « 1 » فسّروه أنه الفرس الفائق في جنسه . فإن قلت : فإذا كان جمعهم المؤنث بالواو والنون إنما هو تعويض منهم لما حذف منه ، فما بالهم قالوا في « أرض » : « أرضون » ولم يحذف من « أرض » شيء ، فيعوّضوها منه الجمع بالواو والنون ؟ فالجواب عن ذلك : أن « أرضا » اسم مؤنث ، وقد كان من القياس في كل اسم مؤنث أن يقع فيه الفرق بينه وبين المذكر بالتاء نحو « قائم وقائمة » و « ظريف وظريفة » و « رجل ورجلة » و « ثور وثورة » و « كوكب وكوكبة » و « بياض وبياضة » و « دم ودمة » و « ريح وريحة » و « ماء وماءة » وغير ذلك مما يطول ذكره ، فأما ما تركت فيه العلامة من المؤنث فإنما ذلك اختصار لحقه لاعتمادهم في الدلالة على تأنيثه على ما يليه من الكلام قبله وبعده ، نحو « هذه ريح طيّبة » و « كانت لهم عرس مباركة » و « لم أر قوسا أحسن من هذه القوس » ونحو ذلك . فإذا كان القياس في المؤنث والمذكر الفرق بينهما كما يفرّق بين التصغير والتكبير ، والواحد والاثنين والجماعة ، وكانت « أرض » مؤنثة ، فكأنّ فيها هاء مرادة ، وكأن تقديرها « أرضة » فلما حذفت الهاء التي كان القياس يوجبها عوّضوا منها الجمع بالواو والنون ، فقالوا : « أرضون » ، وفتحوا الراء في الجمع ليدخل الكلمة ضرب من التكسير استيحاشا من أن يوفّوه لفظ التصحيح البتة ، وليعلموا أيضا أن « أرضا » مما كان سبيله لو جمع بالتاء أن تفتح راؤه ، فيقال : « أرضات » . فإن قلت : فأقصى أحوال « أرض » على ما توصلت إليه أن تكون الهاء قد حذفت منها والهاء فيها بعد زائدة ، وأنت إنما تعوّض من المحذوف إذا كان أصلا لاما أو فاء ، فكيف جاز التعويض من الزائد ؟
--> ( 1 ) رهوا : عدوا سهلا . لسان العرب ( 14 / 343 ) . متتابع : شديد الخلق مشتبهه . القصيري : ضلع الخلف . لسان العرب ( 5 / 103 ) مادة / قصر . محنب : في الخيل بعد ما بين الرجلين ، وقيل هو اعوجاج في الساقين . اللسان ( 1 / 335 ) . والشاهد قول الشاعر « خارجي » وهو نعت تنعت به العرب كل من فاق جنسه . إعراب الشاهد : خارجي : نعت مجرور وعلامة الجر الكسرة .