عثمان بن جني ( ابن جني )

248

سر صناعة الإعراب

فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم * قلوبا وأكبادا لهم ورئينا « 1 » وكل واحد من هذه الأسماء مؤنث ، وليس واقعا على ذي عقل . وكذلك « برة » « 2 » و « برون » و « عضة » « 3 » و « عضون » و « قلة » « 4 » و « قلون » فكيف جاز جمع هذا بالواو ؟ فالجواب : أن هذه أسماء مجهودة منتقصة ، وذلك أن لامتها قد حذفت ، وأنا أذكر أصولها : أما « ثبة » فالمحذوف منها اللام دون الفاء والعين ، يدل على ذلك أن الثّبة : الجماعة من الناس وغيرهم ، قال اللّه تعالى : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( النساء : 71 ) ف « ثبات » كقولك : جماعات متفرقة ، أو اجتمعوا كلّكم . أنشد أبو علي للهذلي « 5 » : فلما جلاها بالإيام تحيّزت * ثبات عليها ذلّها واكتئابها « 6 » ورأيناهم يقولون : « ثبّيت الشيء » إذا جمعته .

--> ( 1 ) أتى الغيظ منهم : نال منهم . يقول : لقد غظناهم حتى حطم الغيظ قلوبهم وأكبادهم ورئيهم . والشاهد في قوله « رئين » فقد جمع كلمة « رئة » على رئون ، ورئين إلحاقا بجمع المذكر السالم إعراب الشاهد : رئين : معطوف منصوب وعلامة النصب الياء . ( 2 ) البرة : الحلقة تجعل في أنف البعير . لسان العرب ( 14 / 71 ) . ( 3 ) العضة : واحدة العضاة ، والعضاة شجر له شوك ، والعضة : الفرقة ، والكذب . ( 4 ) القلة : الخشبة الصغيرة وهي قدر ذراع تنصب للتعريش . لسان العرب ( 11 / 566 ) . ( 5 ) هو أبو ذؤيب الهذلي يصف مشتار العسل ، والبيت في شرح أشعار الهذليين ( ص 53 ) . ( 6 ) الاكتئاب : تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن . لسان العرب ( 1 / 695 ) . وثبات : جماعات من الناس متفرقة . لسان العرب ( 15 / 107 ) . يقول : لما طردهم بالدخان تجمعوا إلى بعضهم يكسوهم الحزن والذلة . والشاهد في قوله « ثبات » فهي جمع ل « ثبة » كما أورد المؤلف . إعراب الشاهد : ثبات : حال منصوب وعلامة النصب الكسرة لأنها ملحقة بجمع المؤنث السالم .