عثمان بن جني ( ابن جني )

222

سر صناعة الإعراب

وحكى أحمد بن يحيى « 1 » : « هذا أهجر من هذا ، أي : أطول » فهذا يثبت كون الهاء أصلا . ولست أرى بما ذهب إليه أبو الحسن والخليل من زيادتها في هذه الأسماء الثلاثة بأسا ، ألا ترى أن الدلالة إذا قامت على الشيء فسبيله أن يقضي به ولا يلتفت إلى خلاف ولا وفاق ، فإنّ سبيلك إذا صحت لك الدلالة أن تتعجب من عدول من عدل عن القول بها ، ولا تستوحش أنت من مخالفته إذا ثبتت الدلالة بضد مذهبه ، ألا ترى أنهم قضوا بزيادة اللام في « ذلك » و « هنالك » و « عبدل » وإن لم تكثر نظائر هذا ، فكذلك يقضي بزيادة الهاء في « هجرع » و « هبلع » و « هركولة » و « أمّهات » لقيام الدلالة على ذلك . ولعمري إن كثرة النظير مما يؤنس ، ولكن ليس إيجاد ذلك بواجب ، فاعرف هذا ، وقسه . فأما الهاء في « إيّاه » فهي على مذهب أبي الحسن حرف جاء لمعنى الغيبة ، كما أن الكاف في « إياك » عنده حرف جاء لمعنى الخطاب ، وقد تقدم القول على صحة ذلك في حرف الكاف « 2 » ، فارجع إليه تره . * * *

--> ( 1 ) مجالس ثعلب ( ص 457 ) . ( 2 ) انظر ( ص 312 - 318 ) .