عثمان بن جني ( ابن جني )
209
سر صناعة الإعراب
إبدال الهاء من الياء قولهم في « هذي هند » : « هذه » ، فالهاء في « هذه » بدل من ياء « هذي » . الدلالة على ذلك دون أن تكون الياء في « هذي » بدلا من الهاء في « هذه » قولهم في تحقير « ذا » : « ذيّا » ، و « ذي » إنما هي تأنيث « ذا » ومن لفظه ، فكما لا تجد للهاء في المذكر أصلا فكذلك هي أيضا في المؤنث بدل غير أصل ، وليست الهاء في قولنا « هذه » وإن استفيد منها التأنيث بمنزلة هاء « طلحة ، وحمزة ، وجوزة ، وبيضة » لأن الهاء في نحو « حمزة ، وبيضة » زائدة ، والهاء في « هذه » ليست بزائدة ، إنما هي بدل من الياء التي هي عين الفعل « في هذي » . وأيضا فإن الهاء في نحو : « طلحة ، وجوزة » تجدها في الوصل تاء ، نحو : « طلحتان » و « جوزتكم » ، والهاء في « هذه » ثابتة في الوصل ثباتها في الوقف . فإن قال القائل : فإذا كانت الهاء في هذه إنما هي بدل من الياء في « هذي » فما الذي دعاهم إلى تحريكها وكسرها في الوصل في قولهم « هذه هند » وهلا تركت ساكنة إذ كانت في اسم غير متمكن ، وهي مع ذلك بعد حركة ؟ فالجواب : أن الكسرة إنما أتتها من قبل أنها هاء في اسم غير متمكن ، فشبّهت بهاء الإضمار في نحو قولك : « مررت به » و « نظرت إلى غلامه » ومن العرب أيضا من يسكنها في الوصل ، ويجريها على أصل القياس ، فيقول : « هذه هند » و « نظرت إلى هذه يا فتى » ، فإذا لقيها ساكن بعدها لم يكن بدّ من كسرها ، وذلك قولك « هذه المرأة عاقلة » . فإن قلت : فالكسرة في هاء « هذه المرأة عاقلة » هل هي لالتقاء الساكنين أو هي الكسرة في لغة من قال : « هذه هند » فكسر ؟ فالجواب : أن القياس أن تكون الكسرة في الهاء في قولك « ضربت هذه المرأة » هي حركة الهاء في قولك « هذه هند » لا حركة التقاء الساكنين ، وأن يكون من يقول : « هذه هند » فيسكن الهاء إذا احتاج إلى حركتها وافق الذين يقولون : « هذه دعد » فيكسرون الهاء ، يدل على ذلك أن من قال : « هم قاموا » فأسكن الميم من « هم »