عثمان بن جني ( ابن جني )
204
سر صناعة الإعراب
وقال آخر « 1 » : يا خال هلّا قلت إذا أعطيتني : * هيّاك هيّاك وحنواء العنق « 2 » وقالوا : « لهنّك قائم » والأصل « لإنّك » فأبدلوا الهاء من همزة « إنّ » . قال الشاعر « 3 » : ألا يا سنا برق قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم « 4 » وقرأ بعضهم : طه . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( طه : 1 ، 2 ) « 5 »
--> ( 1 ) البيت في القلب والإبدال ( ص 25 ) . ( 2 ) الحنواء من الغنم والإبل : التي تلوي عنقها لغير علة ، وقد يكون ذلك من علة . هياك : روي بكسر الهاء . يا خال : أسلوب إنشائي في صورة نداء غرضه الالتماس . هياك هياك : حذف فيها قلب للهمزة فأصبحت هاء وأصلها ( إياك - إياك ) وهي أسلوب تحذير . حنواء العنق : انحنى - يحنو - أحنى أي أحدب ، وهي حنواء ( ج ) حنو ، والمقصود أنها تحني رأسها إما بسبب وإما من غير سبب . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) لهنّك : المقصود لأنك . حيث قلبت الهمزة هاء . سنا : ضوء البرق . القاموس المحيط ( 4 / 344 ) . برق : برق برقا وبريقا لمع وتلألأ . قلل : ( م ) قلة وقلة كل شيء قمته وأعلاه . القاموس المحيط ( 4 / 40 ) . الحمى : الموضع فيه كلأ يحمى من الناس أن يرعى . القاموس المحيط ( 4 / 320 ) . ( 5 ) هذه قراءة جماعة منهم الحسن وعكرمة وأبو حنيفة وورش في اختياره كما في البحر المحيط ( 6 / 224 ) . وقوله ( طه ) تلفظ طا . ها . وقوله تعالى ( لِتَشْقى : ) أي لتتعب بالإفراط في مكابدة الشدائد والتأسف والحزن على عدم إيمان قومك . وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان أول ما أنزل عليه الوحي يقوم على صدور قدميه إذا صلى فأنزل اللّه تعالى الآية . وأخرج عبد اللّه بن حميد في تفسيره عن الربيع عن أنس قال : كان النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - يراوح بين قدميه ليقوم على كل رجل حتى نزل قوله تعالى . وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال : قالوا لقد شقي هذا الرجل بربه فنزل قوله تعالى . تفسير وبيان مع أسباب النزول للسيوطي ( ص 332 - 333 ) .