عثمان بن جني ( ابن جني )

12

سر صناعة الإعراب

واعلم أن هذه اللام الجارة قد تفتح مع المظهر في بعض اللغات ، فيقال : المال لزيد ، بفتح اللام ، نقلت من خط أبي بكر محمد بن السري ، وقرأته بعد ذلك على أبي علي عن أبي العباس ، قال : كان سعيد بن جبير يقرأ : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( إبراهيم : 46 ) « 1 » فيفتح اللام ، ويردها إلى أصلها ، وذلك أن أصل اللام الجارة الفتح ، انتهت الحكاية . وحكي أن الكسائي سمع من أبي حزام العكليّ : ما كنت لآتيك ، ففتح لام كي . وأما لام المستغاث به نحو : يا لبكر ، ويا للّه ، فلام جر ، وإنما فتحت لأن المستغاث به منادى ، والمنادى واقع موقع المضمر ، فلذلك فتحت اللام كما تفتح مع المضمر . وقد قيل : إنها إنما فتحت للفرق بينها وبين لام التعجب ، نحو قوله « 2 » : يا للرّجال ليوم الأربعاء أما * ينفكّ يحدث لي بعد النّهى طربا وحدثني أبو علي قال : حكى أبو الحسن عن أبي عبيدة ، والأحمر ، ويونس أنهم سمعوا العرب تفتح اللام الجارة مع المظهر ، قال : وقال أبو الحسن : وقد سمعته أنا منهم أيضا .

--> ( 1 ) روى شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن رئاب أن عليا - رضي اللّه عنه - قال في هذه الآية : أخذ ذاك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين فرباهما حتى استغلظا واستفحلا ، فأوثق رجل كل واحد منهما بوتد إلى تابوت وجوعهما وقعد هو ورجل آخر في التابوت ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم فطارا . وجعل يقول لصاحبه : انظر ما ترى ، قال : أرى كذا وكذا حتى قال : أرى الدنيا كلها كأنها ذباب ، فصوب العصا إلى أسفل فهبطا جميعا . وروى عن عكرمة أن سياق هذه القصة لنمرود ملك كنعان ، حيث إنه رام أسباب السماء بهذه الحيلة . . . وذكر مجاهد هذه القصة عن بختنصر . وكل القصص تؤكد أن هذا المكر الذي مكروه تزول منه الجبال . انظر / تفسير ابن كثير ( 2 / 542 ) . الشاهد فيه قوله ( لتزول ) بفتح اللام حيث نقل عن ابن جريج عن مجاهد أنه قرأها بفتح اللام كقراءة سعيد بن جبير أيضا . ( 2 ) هو عبد اللّه بن مسلم الهذلي ، كما في شرح أشعار الهذليين ( ص 910 ) .