عثمان بن جني ( ابن جني )
76
سر صناعة الإعراب
والرخو : هو الذي يجري فيه الصوت ، ألا ترى أنك لو قلت : المسّ ، والرّشّ ، والشحّ ، ونحو ذلك ، فتمدّ الصوت جاريا مع السين والشين والحاء . وللحروف انقسام آخر إلى الإطباق والانفتاح ، فالمطبقة أربعة : وهي الضاد ، والطاء ، والصاد ، والظاء ، وما سوى ذلك فمفتوح غير مطبق . والإطباق : أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى ، مطبقا له ، ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا . والصاد سينا ، والظاء ذالا ، ولخرجت الضاد عن الكلام ، لأنه ليس من موضعها شيء غيرها ، فتزول الضاد إذا عدمت الإطباق إليه " 1 " . وللحروف انقسام آخر إلى الاستعلاء والانخفاض . فالمستعلية سبعة ، وهي : الخاء ، والغين ، والقاف ، والضاد ، والطاء ، والصاد ، والظاء ، وما عدا هذه الحروف فمنخفض . ومعنى الاستعلاء أن تتصعد في الحنك الأعلى ، فأربعة منها فيها مع استعلائها إطباق ، وقد ذكرناها ، وأمّا الخاء والغين والقاف ، فلا إطباق فيها مع استعلائها . وللحروف قسمة أخرى ، إلى الصحة والاعتلال . فجميع الحروف صحيح ، إلا الألف والياء والواو ، اللواتي هنّ حروف المد والاستطالة . وقد ذكرناهن قبل إلا أن الألف أشد امتدادا ، وأوسع مخرجا ، وهو الحرف الهاوي . وللحروف قسمة أخرى إلى السكون والحركة ، وقد شرحنا أحكام ذلك . وللحروف قسمة أخرى إلى الأصل والزيادة . وحروف الزيادة عشرة . وهي الهمزة ، والألف ، والياء ، والواو ، والميم ، والنون ، والسين ، والتاء ، واللام ، والهاء ، ويجمعها في اللفظ قولك : " اليوم تنساه " ، وإن شئت قلت : " هويت السّمان " ، وإن شئت قلت : " سألتمونيها " . وأخرج أبو العباس الهاء من حروف الزيادة ، وقال : إنما تأتي منفصلة لبيان الحركة والتأنيث .
--> ( 1 ) الضمير فيه يجوز أن يرجع إلى شيء ، ويكون الجار والمجرور متعلقا بتزول ، ويكون تزول بمعنى تنتقل ، ويجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقا بالإطباق ، ويكون الضمير راجعا إلى الحنك الأعلى