عثمان بن جني ( ابن جني )

66

سر صناعة الإعراب

تخلص وهي متحركة زايا كما تخلص وهي ساكنة ، فلا . وإنما تقلب الصاد زايا أو تشمّ رائحتها إذا وقعت قبل الدال ، فإن وقعت قبل غيرها لم يجز ذلك فيها . فهذه أحوال الحروف التي هي فروع مستحسنة . فأما الثمانية اللاحقة بهذه فهي مستقبحة " 1 " ، وفي شرح أحوالها طول ، فتركناه لذلك ، لا سيما وليست الحاجة إليها كهذه ، إلا أن المشافهة تأتي عليها ، وتوضح لك حالها .

--> والإشمام أيضا ( لدى القراء وحدهم ) : الإشارة بالشفتين إلى الضمة المحذوفة من آخر الكلمة الموقوف عليها بالسكون من غير تصويت بهذه الضمة . انظر / الوسيط مادة ( شمّر ) ( 1 / 515 ) . ( 1 ) هذه الحروف المستقبحة قسمان : مستقبحة دائما ، ومستقبحة في موضع ، حسنة في غيره . فأما الأولى فهي : 1 - حرف بين الجيم والكاف وينطق به بدل الكاف في لغة اليمن فيقولون : جافر بدلا من كافر ، وبدل الجيم في لغة البحرين فيقولون : جمل بجيم مصرية ، وبدل القاف في لغة أهل البوادي فيقولون : جعد بدلا من قعد ، مع تفخيم الجيم . 2 - حرف بين الصاد والسين ، وينطق به بدل الصاد ، فيقولون في صاد ، ساد بتفخيم السين . 3 - حرف بين الطاء والتاء ، وينطق به بدل الطاء ، وكثيرا ما يوجد في كلام العجم إذا أرادوا نطق العربية فيقولون تاهر بدلا من طاهر بالتاء المفخمة . 4 - حرف بين الضاد والظاء ، وينطق به بدل الضاد ، فيقولون في ضبع : ظبع بالظاء المصرية . 5 - حرف بين الظاء والثاء ، وينطق به بدل الظاء فيقال في ظاهر : ثاهر ، بثاء مفخمة . 6 - حرف بين الفاء والباء ، وينطق به بدل الباء فيقال : بلخ بحرف يشبه الحرف p أو v . وأما الحروف المستقبحة في موضع المستحسنة في آخر فهي : 1 - حرف بين الجيم والشين ، وينطق به بدل الشين استحسانا إذا كانت ساكنة بعدها دال فيقولون : مجدود بدلا من مشدود . وتستقبح إذا كانت ساكنة بعدها دال أو تاء مثل : أجدبوا ، واجتمعوا . 2 - حرف بين الواو والياء ، وينطق بها استحسانا بدل الواو الخالصة ، أو الياء الخالصة ، نحو : قيل وبيع ، فتجعل الياء شبه حرف u وهو في لغة كثير من قيس وبني أسد . وينطق بها استهجانا بدل واو المد التي بعدها راء مكسورة كابن سرور فتمال الضمة إلى الكسرة ، فيفطن إلى إمالة الواو نحو الياء .