عبد العزيز عتيق
79
علم المعاني
فانهض إلى صهوات المجد معتليا * فالباز لم يأو إلّا عالي القلل « 1 » وكن على حذر تسلم ، فربّ فتى * ألقى به الأمن بين اليأس والوجل ودع من الأمر أدناه لأبعده * في لجة البحر ما يغني عن الوشل « 2 » واخش النميمة واعلم أنّ صاحبها * يصليك من حرّها نارا بلا شعل ومن الأمر الذي خرج إلى النصح والإرشاد أيضا الأبيات التالية : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسان إحسان شاور سواك إذا نابتك نائبة * يوما ، وإن كنت من أهل المشورات واخفض جناحك إن منحت إمارة * وارغب بنفسك عن ردى اللذات فاربأ بنفسك أن يضيمك ضائم * وافعل كفعل الفتية القدراء 5 - التخيير : وهو أن يطلب من المخاطب أن يختار بين أمرين أو أكثر ، مع امتناع الجمع بين الأمرين أو الأمور التي يطلب إليه أن يختار بينها ، نحو : « تزوج بثينة أو أختها » ؛ فالمخاطب هنا مخيّر بين زواج بثينة أو أختها ، ولكن ليس له أن يجمع بينهما . ومن هذا الأمر الذي يستفاد منه التخيير قول بشار بن برد : فعش واحدا أو صل أخاك فإنه * مقارف ذنب مرة ومجانبه « 3 » وقول مهيار الديلميّ : وعش أمّا قرين أخ وفيّ * أمين الغيب أو عيش الوحاد 6 - الإباحة : وتكون الإباحة حيث يتوهم المخاطب أن الفعل محظور عليه ، فيكون الأمر إذنا له بالفعل ، ولا حرج عليه في الترك ، وذلك نحو
--> ( 1 ) الباز والبازي : الصقر وهو من أشد الحيوانات زهوا ، والقلل : جمع قلة ، وهي قمة الجبل . ( 2 ) الوشل بتحريك الواو والشين : الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة قليلا قليلا من غير اتصال . ( 3 ) مقارف الذنب : مرتكبه .