عبد العزيز عتيق

73

علم المعاني

و « لعل » التي تعد من صيغ الإنشاء غير الطلبي هي التي تفيد الرجاء ، نحو قول ذي الرمّة : لعل انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي شجيّ البلابل « 1 » أما « لعل » التي تكون بمعنى « كي » نحو قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ، و لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * ، و لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أي كي تتقوا ، وكي تتذكروا ، وكي يتذكر ، وكذلك « لعل » التي بمعنى « ظنّ » نحو قول امرئ القيس : وبدلت قرحا داميا بعد صحة * لعل منايانا تحولنّ أبؤسا فإن « لعل » في هاتين الحالين لا تفيد الرجاء ، وبالتالي لا تعد من صيغ الإنشاء غير الطلبي . ومن أمثلة أفعال الرجاء قوله تعالى : عسى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ، وقول الشاعر : عسى فرج يأتي به اللّه إنه * له كلّ يوم في خليقته أمر وقول الأعشى : إن يقل هنّ من بني عبد شمس * فحرى أن يكون ذاك ، وكانا ونحو « اخلوقت السماء أن تمطر » بمعنى « عسى » . 5 - صيغ العقود : من نحو قولك : بعت ، واشتريت ، ووهبت ، وقولك لمن أوجب لك الزواج « قبلت هذا الزواج » . والفرق بين الإنشاء الطلبي وغير الطلبي ، أن الإنشاء الطلبي هو ما يتأخر وجود معناه عن وجود لفظه ، فإذا أمرت الأم ولدها قائلة : « اغسل يديك وفمك قبل الأكل وبعده » فإن لفظ الأمر « اغسل » قد سبق إلى الوجود قبل وجود معناه ، أي قبل قيام المأمور ، بتنفيذ ما أمر به وهو « غسل اليدين

--> ( 1 ) الشجي : الحزين ، والبلابل : جمع بلبال وهو الهم ووسواس الصدر . والمراد بشجي البلابل المحزون الذي امتلأ صدره حزنا وهما .