عبد العزيز عتيق
63
علم المعاني
3 - أن يجعل المنكر كغير المنكر ، إن كان لديه شواهد وأدلّة لو تأملها لعدل عن إنكاره . ومثال ذلك قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ففي هذه الآية الكريمة نرى اللّه جلّ شأنه يوجه الخطاب إلى المنكرين لوحدانيته ، وكان مقتضى الظاهر يوجب إلقاء الخبر على المنكرين مؤكدا ، ولكننا نرى الخبر في الآية قد خرج عن مقتضى الظاهر ، فألقي إلى المنكرين مجردا من التوكيد ، كما يلقى إلى غير المنكرين ، فما السبب في ذلك ؟ السبب أن بين أيدي المنكرين لوحدانية اللّه من الأدلة الساطعة والشواهد المقنعة ما لو تدبّروه وعقلوه لزال إنكارهم ولحل محله اليقين والاقتناع بوحدانية اللّه . ولذلك لم يكترث اللّه بإنكارهم عند توجيه الخطاب إليهم ، وأنزل هؤلاء المنكرين منزلة غير المنكرين لوجود الدلائل التي لو تأملها المنكر لاقتنع وكفّ عن إنكاره . وأمثلة هذا النوع كثيرة ، كأن تقول لمن يجحد فضل العلم : « العلم نافع » ، ولمن ينكر ضرر الجهل : « الجهل ضار » ولمن ينكر ما يسبّبه الفراغ من الفساد والإفساد : « الفراغ مفسدة » ، وهكذا . . . وبعد فلعلنا نرى في الأمثلة الكثيرة التي أوردناها عن أضرب الخبر وعن خروج الكلام عن مقتضى الظاهر ما يوضح لنا القيمة البلاغية لأساليب الخبر المختلفة ، تلك القيمة التي تستمد عناصرها دائما من « مطابقة الكلام لحال المخاطبين » . * * * أغراض الخبر البلاغية : عرفنا مما سبق أن الأصل في الخبر أن يلقى لغرضين هما : فائدة الخبر ، ولازم الفائدة ، كما عرفنا أن المتكلم في كل منهما يهدف من وراء الخبر إلى إعلام المخاطب شيئا لا يعرفه ، سواء أكان هذا الشيء هو مضمون الخبر أو علم المتكلم بمضمونه .