عبد العزيز عتيق

49

علم المعاني

عن أصل وضعها وهو الثبوت ، وأفادت الدوام والاستمرار ؛ أي إن الأبرار في نعيم دائم مستمر ، والفجار كذلك في جحيم دائم مستمر . والجملة الاسمية لا تفيد الثبوت بأصل وضعها ولا الدوام والاستمرار بالقرائن إلا إذا كان خبرها مفردا أو جملة اسمية ، أما إذا كان خبرها جملة فعلية فإنها تفيد التجدد . فإذا قلت : « الدولة تكرّم العاملين من أبنائها » ، كان معنى هذا أن تكريم الدولة للعاملين من أبنائها أمر متجدد غير منقطع . أما الجملة الفعلية فموضوعة أصلا لإفادة الحدوث في زمن معين ، فإذا قلت : « عاد الغريب إلى وطنه » أو « يعود الغريب إلى وطنه » أو « سيعود الغريب إلى وطنه » لم يستفد السامع من الجملة الأولى إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن الماضي ، ولم يستفد من الجملة الثانية إلا احتمال حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن الحاضر أو المستقبل ، كما لم يستفد من الجملة الثالثة إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن المستقبل . وقد تفيد الجملة الفعلية الاستمرار التجددي بالقرائن ، كما في قول المتنبي مادحا سيف الدولة : على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم وتعظم في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم فالمدح هنا قرينة دالة على أن إتيان العزائم على قدر أهل العزم ، وإتيان المكارم على قدر الكرام ، وعظم صغار المكارم في عين الصغير ، وصغر العظائم في عين العظيم ، إنما هو أمر مستمر متجدد على الدوام . وقد ذكرنا آنفا أن جملة الخبر لها ركنان : المسند إليه ، والمسند ، وأن ما زاد على ذلك في الجملة غير المضاف إليه وصلة الموصول فهو قيد . وقيود الجملة هي : أدوات الشرط ، وأدوات النفي ، والمفاعيل الخمسة ، والحال ، والتمييز ، والأفعال الناسخة ، والتوابع الأربعة : النعت ، والعطف ، والتوكيد ، والبدل .