عبد العزيز عتيق

42

علم المعاني

المبحث الأوّل الكلام بين الخبر والإنشاء الخبر : لعل الكلام حول مفهوم الخبر والإنشاء قد نشأ مع نشأة الجدل في عصر المأمون حول فتنة القول بخلق القرآن . فالمعتزلة الذين أباحوا حرية التفكير كانوا ممن قالوا إن القرآن وإن كان وحيا إلا أنه مخلوق ، بدلا من العقيدة التي كانت لا تنازع وهي أن القرآن أزلي غير مخلوق . وقد بنى المعتزلة قولهم بخلق القرآن على أساس أن ما تضمنه لا يخرج عن واحد من ثلاثة : أمر ونهي وخبر ، وذلك مما ينفي عنه صفة القدم . ومن هنا جاء تحديد المعتزلة لمفهوم الخبر من حيث صدقه وكذبه ، ومن رجال الاعتزال الذين أبدوا رأيهم في ذلك إبراهيم بن يسار النّظّام البصري وتلميذه الجاحظ . فصدق الخبر أو كذبه عند « النظام » هو في مطابقته لاعتقاد المخبر أو عدم مطابقته . فالخبر عنده يكون صادقا بشرط مطابقته لاعتقاد المخبر حتى