عبد العزيز عتيق
18
علم المعاني
فالفصاحة أعم والبلاغة أخص ، فكل فصيح بليغ ، وليس كل بليغ فصيحا . وتتمثل فصاحة اللفظ أو المفرد في خلوه من ثلاثة أمور : تنافر الحروف ، والغرابة ، ومخالفة القياس . فتنافر الحروف هو في مثل لفظة « مستشزرات » من قول امرئ القيس : غدائره مستشزرات إلى العلا * تضل العقاص في مثنّى ومرسل فالشاعر هنا يصف غزارة شعر حبيبته ، فيقول : إن حبيبته لكثرة شعرها بعضه مرفوع ، وبعضه مثنى ، وبعضه مرسل ، وبعضه معقوص ملوى بين المثنى والمرسل . وموضع الشاهد على التنافر هنا هو لفظة « مستشزرات » بمعنى « مرتفعات » فهي لفظة مستكرهة لثقلها على اللسان وعسر النطق بها . فتنافر الحروف فيها أدى إلى ثقلها وصعوبة التلفظ بها ، وهذا بدوره أنقص من فصاحتها وقلل من فصاحة البيت وجماله . ولا ضابط لمعرفة الثقل والصعوبة في اللفظ سوى الذوق السليم المكتسب بطول النظر في كلام البلغاء وممارسة أساليبهم . وغرابة اللفظ أو المفرد مثل لفظة « مسرجا » بتشديد الراء التي وردت في بيت من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج يقول فيها : والسخط قطاع رجاء من رجا * أزمان أبدت واضحا مفلّجا أغر براقا وطرفا أبرجا * ومقلة وحاجبا مزججا وفاحما ومرسنا مسرّجا * وكفلا وعثا إذا ترجرجا فالفاحم هنا الأسود ، وأراد به الشاعر شعرا أسود فاحما ، والمرسن الأنف الذي يشد بالرسن ثم استعير لأنف الإنسان ، أما مسرجا وهي اللفظة الغريبة هنا فمختلف في تخريجها ، فقيل من سرّجه تسريجا ، أي