عبد العزيز عتيق

11

علم المعاني

البلاغة ، وهذه العناصر هي : اللفظ ، والمعنى ، وتأليف الألفاظ على نحو يمنحها قوة وتأثيرا حسنا ، ثم الدقة في اختيار الكلمات والأساليب على حسب مواطن الكلام ، وموضوعاته ، وحال السامعين ، والنزعة النفسية التي تسيطر عليهم . وعلى هذا فلا بد للبليغ من التفكير في المعاني التي تموج في نفسه على أن تكون صادقة قوية يتجلى فيها أثر الابتكار وسلامة الذوق في تنسيقها وحسن ترتيبها ، فإذا تحقق له ذلك اختار لها من الألفاظ الواضحة المؤثرة ما يتلاءم وطبيعتها ويعبر عنها أجمل تعبير . ومع ذلك ينبغي أن نتذكر دائما أن البلاغة ليست في اللفظ وحده ، وليست في المعنى وحده ، وإنما هي في الارتباط العضوي بينهما ، وأثر لازم لسلامتهما وانسجامهما . هذا عن البلاغة ، أما بلاغة الكلام فهي مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ، ومقتضى الحال مختلف تبعا لتفاوت مقامات الكلام ، فمقام كل من التنكير ، والإطلاق ، والتقديم ، والذكر يباين عكسه من التعريف ، والقصر ، والتأخير ، والحذف ، ومقام الفصل يباين مقام الوصل ، ومقام الإيجاز يباين مقام الإطناب ومقام المساواة . وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول يكون بمطابقته للاعتبار المناسب ، وانحطاط شأن الكلام يكون بعدم ذلك . فمقتضى الحال إذن هو الاعتبار المناسب . وللبلاغة طرفان : طرف أعلى وهو حد الإعجاز وما يقرب منه ، وطرف أسفل وهو ما إذا غير الكلام عنه إلى ما دونه التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات ، وبين هذين الطرفين مراتب كثيرة . ولعلنا ندرك من كل ما تقدم أن البلاغة مرجعها إلى أمرين : تمييز الفصيح من غيره ، والاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد . أما تمييز الفصيح من غيره فمنه ما يبين في علم متن اللغة ، أو الصرف ، أو