عبد العزيز عتيق
106
علم المعاني
الأغراض ، وذلك كقراءة ابن عباس لقوله تعالى : وَلَقَدْ أنجينا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ، مِنْ فِرْعَوْنَ فقد قرأ ابن عباس « من فرعون ؟ » بفتح ميم « من » على أنها اسم استفهام خبر مقدم ، و « فرعون » بالرفع على أنه مبتدأ . وحقيقة الاستفهام على هذه القراءة غير مرادة ، وإنما المراد تفظيع أمر فرعون والتهويل بشأنه لبيان شدة العذاب الذي نجا منه بنو إسرائيل . وللتهويل من شأن فرعون وعذابه ، قال تعالى بعد ذلك : إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ، أي إنه كان عاليا في ظلمه مسرفا في عتوّه . 14 - التنبيه على الضلال : نحو قوله تعالى : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟ وليس القصد هنا الاستفهام عن مذهبهم وطريقهم ، بل التنبيه على ضلالهم وأنه لا طريق لهم ينجون به . وكثيرا ما يؤكّد هذا الاستعمال بالتصريح بالضلال ، فيقال لمن ضل عن طريق القصد : « يا هذا إلى أين تذهب قد ضللت فارجع » ، وبهذا يعلم أن التنبيه على الضلال لا يخلو من الإنكار والنفي . 15 - التشويق : وفيه لا يطلب السائل العلم بشيء لم يكن معلوما له من قبل ، وإنما يريد أن يوجه المخاطب ويشوقه إلى أمر من الأمور ، نحو قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ؟ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . ومن هذا القبيل قوله تعالى على لسان إبليس عندما راح يوسوس لآدم ويغريه بالأكل من الشجرة التي نهاه اللّه عن الاقتراب منها : قالَ يا آدَمُ : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ؟ . 16 - الأمر : وقد يخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي للدلالة على معنى الأمر ، نحو قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ؟ * أي أسلموا ، وقوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟ أي انتهوا ، ونحو قوله تعالى أيضا : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟ * أي تذكّر واتعظ ، وكذلك قوله