عبد العزيز عتيق
104
علم المعاني
يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ؟ أي ينكر عليهم أن يكونوا هم المتخيرين للنبوة من يصلح لها المتولين لقسم رحمة اللّه التي لا يتولاها إلّا هو بباهر قدرته وبالغ حكمته . وعدّ الزمخشري من هذا الضرب قوله تعالى : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ؟ ، وقوله تعالى أيضا : أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ؟ على أن المعنى : أفأنت تقدر على إكراههم على الإيمان ؟ وأفأنت تقدر على هدايتهم على سبيل القسر والإلجاء ؟ أي إنما يقدر على ذلك اللّه لا أنت . وقد يكون المنكر « المفعول » نحو قوله تعالى : أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ؟ ، وقوله تعالى : أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ؟ وقد يكون « المفعول لأجله » نحو قوله تعالى : أَ إِفْكاً « 1 » آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ؟ أي أتريدون آلهة غير اللّه كذبا ؟ وهكذا . . . 10 - التهكم : ويقال له أيضا السخرية والاستهزاء ، وهو إظهار عدم المبالاة بالمستهزأ أو المتهكم به ولو كان عظيما . وقد يخرج الاستفهام عن معناه الأصلي للدلالة على المعنى ، نحو قوله تعالى حكاية عن الكافرين في شعيب : قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا ؟ ، فالقصد هنا هو الاستخفاف بشأن شعيب في صلاته التي يلازمها ، لأن شعيبا كان كثير الصلاة ، وكان قومه إذا رأوه يصلي تضاحكوا ، فقصدوا بسؤالهم لشعيب الهزء والسخرية والتهكم لا حقيقة الاستفهام . ومثله قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ : أَ لا تَأْكُلُونَ ؟ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ؟ ، فالمعنى أن إبراهيم ذهب خفية إلى أصنام قومه فقال لهم هذا القول تهكما بهم وسخرية واستهزاء . ومنه قوله تعالى : أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ؟ .
--> ( 1 ) الإفك : أقبح الكذب .