عبد العزيز عتيق

95

علم البديع

معنى بالغ ، فيشغل الإسماع بما هو محال ، ويهوّل مع ذلك على السامعين ، وإنما يقصدها من ليس بمتمكن من محاسن الكلام . ويعلق ابن رشيق على الرأي السابق الذي أورده لأحد الحذاق بنقد الشعر قائلا : « وفي هذا الكلام كفاية وبلاغ ، إلا أنه فيما يظهر من فحواه لم يرد إلا ما كان فيه بعد ، وليس كل مبالغة كذلك . فالغلو هو الذي ينكره من ينكر المبالغة من سائر أنواعها ويقع فيه الخلاف لا ما سواه . . . ولو بطلت المبالغة كلها وعيبت لبطل التشبيه وعيّبت الاستعارة ، إلى كثير من محاسن الكلام . . . » « 1 » . * * * أما السكاكي ومن جاراه من أمثال الخطيب القزويني فيعدون « المبالغة المقبولة » من محاسن الكلام وبديعه ، ويعرفونها بقولهم : « والمبالغة أن يدّعى لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا ، لئلا يظن أنه غير متناه فيه » « 2 » ، أي لئلا يتوهم أن أحدا من العقلاء يظن أن الوصف المدعى غير متناه في الشدة والضعف . والسكاكي إذ يقيد المبالغة « بالمقبولة » إنما يشير بهذا القيد إلى الرد على من زعم أن المبالغة مردودة مطلقا ، محتجا بأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق ، وكان على منهج الصدق ، كقول حسان بن ثابت : وإنما الشعر لب المرء يعرضه * على المجالس إن كيسا وإن حمقا وإن أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته صدقا وإلى الرد كذلك على من زعم أنها مقبولة مطلقا ، وأن الفضل

--> ( 1 ) كتاب العمدة ج 2 ص 50 - 52 . ( 2 ) كتاب التلخيص للقزويني ص 370 .