عبد العزيز عتيق

89

علم البديع

يا أمة كان قبح الجور يسخطها * دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها وقول جرير : وباسط خير فيكم بيمينه * وقابض شر عنكم بشماله وقول ابن حجة الحموي : قابلتهم بالرضا والسلم منشرحا * ولوا غضابا فواحربي لغيظهمو فالمقابلة هنا بين « قابلتهم وولوا » و « الرضى والغضب » و « السلم والحرب » و « الانشراح والغيظ » . 4 - ومن مقابلة خمسة بخمسة : قول الشاعر : بواطىء فوق خد الصبح مشتهر * وطائر تحت ذيل الليل مكتتم فالمقابلة هنا بين « واطىء وطائر » لأن الواطىء هو الماشي على الأرض ، والطائر هو السائر في الفضاء ، وبين « فوق وتخت » و « خد وذيل » لما بينهما من معنى العلو والسفل ، و « الصبح والليل » و « مشتهر ومكتتم » . ومنه قول صفي الدين الحلي : كان الرضا بدنوي من خواطرهم * فصار سخطي لبعدي عن جوارهمو فالمقابلة بين « كان وصار » و « الرضا والسخط » و « الدنو والبعد » و « من وعن » و « خواطرهم وجوارهم » على مذهب من يرى أن المقابلة تجوز بالأضداد وغيرها . ومنه أيضا قول أبي الطيب المتنبي : أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي ومقابلة « الليل بالصبح » لا تحسب إلا على المذهب القائل بجواز