عبد العزيز عتيق
84
علم البديع
فالمطابقة هنا هي في الجمع بين « قيسي ويماني » وقيسي منسوب إلى قيس من عدنان ويماني منسوب إلى اليمن من قحطان وكان بينهما شقاق وتنازع واختلاف ، ومن هنا أتى التضاد بين « قيسي ويماني » . والتورية في لفظة « يماني » لأن الشاعر يعني أن كف شبيب وسيفه متنافران فلا يجتمعان لأن شبيبا كان قيسيا والسيف يقال له : « يماني » فورّي به عن الرجل المنسوب إلى اليمن . وقد أكثر الشعراء من استخدام المطابقة المجردة والارتفاع بجمالها وبلاغتها بما يضمونه إليها أو يكملونها أو يكسونها به من فنون البديع والبيان كالجناس واللف والنشر والتورية والتشبيه والاستعارة والتضمين . المقابلة يعد قدامة بن جعفر من أوائل من تكلموا عن « المقابلة » فقد ذكرها في معرض الحديث عن بعض الخصائص الأسلوبية التي تعلي من قيمة الشعر . قال قدامة : « والذي يسمى به الشعر فائقا ، ويكون إذا اجتمع فيه مستحسنا صحة المقابلة ، وحسن النظم ، وجزالة اللفظ ، واعتدال الوزن ، وإصابة التشبيه ، وجودة التفصيل ، وقلة التكلف ، والمشاكلة في المطابقة . وأضداد هذا كله معيبة تمجّها الآذان ، وتخرج عن وصف البيان » « 1 » . وقد عرفها في كتابه « نقد الشعر » بقوله : وصحة المقابلة أن يضع الشاعر معاني يريد التوفيق أو المخالفة بين بعضها وبعض ، فيأتي في الموافق بما يوافق ، وفي المخالف على الصحة ، أو يشرط شروطا أو يعدد أحوالا في أحد المعنيين ، فيجب أن يأتي فيما يوافقه بمثل الذي شرطه وعدده ، وفيما
--> ( 1 ) كتاب نقد النثر لقدامة ص 84 .