عبد العزيز عتيق

82

علم البديع

اللين المقابل للشدة ، لأن من رحم لان قلبه ورق . ومن هذه الناحية الخفية صحت المطابقة . ومنه شعرا قول الحماسي : لهم جلّ مالي إن تتابع لي غنى * وإن قل مالي لا أكلفهم رفدا « 1 » ففي قوله « تتابع لي غنى » معنى الكثرة التي هي ضد القلة . أما قول أبي الطيب المتنبي : لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها * سرور محب أو إساءة مجرم ؟ فهو من المطابقة الفاسدة ، لأن المجرم ليس بضد في المعنى للمحب بوجه ما ، وليس للمحب ضد إلا المبغض . بلاغة المطابقة : وبلاغة المطابقة لا يكفي فيها الإتيان بمجرد لفظين متضادين أو متقابلين معنى ، كقول الشاعر : ولقد نزلت من الملوك بماجد * فقر الرجال إليه مفتاح الغنى فمثل هذه المطابقة لا طائل من ورائها لأن مطابقة الضد بالضد على هذا النحو أمر سهل . وإنما جمال المطابقة في مثل هذه الحالة أن ترشح بنوع من أنواع البديع يشاركها في البهجة والرونق ، كقوله تعالى : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . ففي العطف بقوله تعالى : وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ دلالة على أن من قدر على تلك الأفعال

--> ( 1 ) الرفد : العطاء .