عبد العزيز عتيق

77

علم البديع

ذوات الأربع . وقال الخليل بن أحمد : طابقت بين الشيئين ، إذا جمعت بينهما على حد واحد . وليس بين التسمية اللغوية والتسمية الاصطلاحية أدنى مناسبة ، ذلك لأن المطابقة أو الطباق في اصطلاح رجال البديع هي : الجمع بين الضدين أو بين الشيء وضده في كلام أو بيت شعر . كالجمع بين اسمين متضادين من مثل : النهار والليل ، والبياض والسواد ، والحسن والقبح ، والشجاعة والجبن ، وكالجمع بين فعلين متضادين مثل : يظهر ويبطن ، ويسعد ويشقى ، ويعز ويذل ، ويحيي ويميت . وكذلك كالجمع بين حرفين متضادين ، نحو قوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ، فالجمع بين حرفي الجر « اللام وعلى » مطابقة ، لأن في « اللام » معنى المنفعة وفي « على » معنى المضرة ، وهما متضادان ، ومثله قول الشاعر : على أنني راض بأن أحمل الهوى * وأخلص منه لا علي ولا ليا وقد تكون المطابقة بالجمع بين نوعين مختلفين كقوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ فإن أحد المتضادين اسم وهو « ميتا » والآخر فعل وهو « أحييناه » . وقال زكي الدين بن أبي الأصبع المصري : المطابقة ضربان : ضرب يأتي بألفاظ الحقيقة . وضرب يأتي بألفاظ المجاز . 1 - فالضرب الذي يأتي بألفاظ الحقيقة هو ما يسمى المطابقة أو الطباق ، ومن أمثلته قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ، وقوله تعالى أيضا : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ، وقوله : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ .