عبد العزيز عتيق
69
علم البديع
« نظمت هذه القصيدة الميمية المسماة بنسمات الأسحار في مدح النبي المختار على طريقة تلك القصائد البديعية ، معرضا عن نظم اسم النوع البديعي في أثناء البيت لأني رأيت ذلك إنما يكسب تنافر الكلمات وغرابة المباني وقلاقة « 1 » المعاني » ثم يستطرد إلى القول بأن التصرف في اسم النوع لضرورة النظم يجعل التعرف عليه من لا يعرف اسمه ورسمه أمرا صعبا . والغريب أنه مع نقده لهذا النوع من البديعيات يعمد إلى نظم قصيدة بديعية من طرازها ! . كذلك ينبئنا في شرحه « نفحات الأزهار » أن أبيات كل من بديعيته تبلغ مائة وخمسين بيتا ، وأنهما يشتملان على مائة وخمسة وخمسين محسنا بديعيا ، بعد زيادة أنواع لطيفة وفنون ظريفة ، لا توجد في البديعيات التي سبقته ، « وربما اتفق في البيت الواحد النوعان والثلاثة بحسب انسجام القريحة في النظم ، والمعتمد فيها على ما أسس البيت عليه » ثم يشير إلى أن شرحه وسط بين الإيجاز والإطناب حتى لا يشعر قارئه بالملل والسأم . * * * تلك هي أهم البديعيات التي ظهرت قبل العصر الحديث ، أي منذ قام بالمحاولة الأولى في هذا الاتجاه علي بن عثمان الأربلي في النصف الثاني من القرن السابع الهجري حتى عصر عبد الغني النابلسي . وفي العصر الحديث نلتقي أيضا بآخرين من أصحاب البديعيات ، ومن أشهر هؤلاء : 1 - البيروتي « 2 » : وهو السيد أحمد البربير البيروتي الذي ولد في دمياط ونشأ في بيروت
--> ( 1 ) قلاقة المعاني : اضطرابها . ( 2 ) له ترجمة في تاريخ آداب اللغة العربية لجورجي زيدان ج 4 ص : 199 .