عبد العزيز عتيق

61

علم البديع

السيرا في مدح خير الورى » نظمها على طريقة بديعية صفاء الدين الحلي وشرحها صاحبه أبو جعفر . وبديعية ابن جابر تقع في مائة وسبعة وعشرين بيتا ، واستهلها بقوله : بطيبة انزل ويمم سيد الأمم * وانثر له المدح وانشر أطيب الكلم ويذكر أبو جعفر في مقدمة شرحه لهذه البديعية أن ابن جابر اتبع في سرد المحسنات البديعية الخطيب القزويني في كتابيه التلخيص والإيضاح ، وذلك يعني أنه قصر بديعية على المحسنات البديعية ولم يخلطها ببعض فنون البيان كما فعل غيره . وقد التقى ابن جابر مع صفي الدين الحلي في عدم الالتزام بتسمية النوع البديعي في البيت ، ولكنه خالفه من جهة عدم الإكثار من المحسنات في قصيدته مكتفيا فيها بنحو ستين محسنا ، على حين تضمنت قصيدة الحلي مائة وخمسة وأربعين محسنا . والمتصفح لبديعية ابن جابر يرى أنه جرى فيها على طريقة بدر الدين بن مالك من حيث تقديم المحسنات اللفظية على المحسنات البديعية . ويبدو أن المحاولات الثلاث أو البديعيات الثلاث التي عرضنا لها حتى الآن ، وأغني بها بديعية كل من الأربلي ، وصفي الدين الحلي ، وابن جابر الأندلسي قد لفتت أنظار بعض العلماء الشعراء فراحوا يتبارون في نظم بديعيات على غرارها يمدحون بها الرسول ويضمنونها من المحسنات البديعية ما قدروا عليه مما عرفوا منها ، وكأن تأثرهم بصفي الدين الحلي أكثر من غيره . ومن أشهر من اقتدى به من هؤلاء العلماء :