عبد العزيز عتيق
44
علم البديع
ولعل في هذا القول ما يعزز رأينا في سبب اقتصار السكاكي على ما ساقه من المحسنات البديعية ، وإيثارها على غيرها ، ذلك لأن الأمر كله مرجعه إلى الذوق والقدرة على التمييز أو التفصيل بين محسن بديعي وآخر من حيث الأثر الذي يحدثه في الارتفاع بالقول لفظا ومعنى . 3 - ضياء الدين بن الأثير : 588 - 637 ه . هو أبو الفتح نصر اللّه بن أبي الكرم محمد الشيباني المعروف با بن الأثير الجزري نسبة إلى جزيرة ولد فيها ، تدعى جزيرة ابن عمر بالموصل . وضياء الدين بن الأثير هذا هو شقيق مجد الدين بن الأثير ، وعز الدين بن الأثير . وأبناء الأثير الثلاثة هؤلاء اشتهر كل منهم بفن من الفنون ، فمجد الدين المتوفى سنة 606 للهجرة من رجال الحديث المشهورين وله مؤلفات مفيدة منها « النهاية في غريب الحديث والأثر » ، وعز الدين المتوفى سنة 630 للهجرة من كبار المؤرخين ، وهو صاحب « الكامل في التاريخ » وهو أشهر كتب التاريخ المتداولة بين أيدينا ، ومن أوثق المصادر التاريخية الإسلامية وأوضحها ، بدأ فيه بالخليقة وانتهى إلى آخر سنة 628 ه . والكتاب كله مرتب على السنين ، وقد جمع فيه خلاصة الكتب التاريخية التي تقدمته ، واقتبس فيه تاريخ الطبري كله تقريبا بعد حذف الأسانيد وتبعه في ترتيبه ، وجعله 12 جزءا كبيرا . ولعز الدين بن الأثير أيضا كتاب « أسد الغابة في معرفة الصحابة » وهو معجم أبجدي في تراجم الصحابة ، في خمسة مجلدات كبيرة . أما ضياء الدين بن الأثير الأخ الأصغر فهو لغوي أديب ، ومؤلفاته كلها في الأدب والبيان وصناعة الكلام ، وأهم مؤلفاته كتاب « المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر » . وكتاب « المثل السائر » الذي هو موضوع بحثنا هنا مقسم إلى مقدمة