عبد العزيز عتيق

242

علم البديع

الأخرى كان أيضا شعرا مستقيما من وزن آخر على عروض ، وصار ما يضاف إلى القافية الأولى للبيت كالوشاح . والتشريع لا يكاد يستعمل في الكلام المنثور المسجوع إلا قليلا وليس من الحسن في شيء ! واستعماله في الشعر أحسن منه في الكلام المنثور . ومن أمثلته شعرا قول بعضهم : أسلم ودمت على الحوادث مارسا * ركنا ثبير أو هضاب حراء ونل المراد ممكنا منه على * رغم الدهور وفز بطول بقاء فهذان البيتان من وزن « الكامل » التام المؤلف من « متفاعلن » مكررة ست مرات وقافيتهما الهمزة . فإذا أسقطنا من كل بيت تفعيلتين فإن البيتين ينتقلان إلى مجزوء الكامل ويصيران : أسلم ودمت على الحوا * دث مارسا ركنا ثبير « 1 » ونل المراد ممكنا * منه على رغم الدهور وقد استعمل ذلك الحريري في قصيدة كاملة معروفة في مقاماته منها : يا خاطب الدنيا الدنيّة إنها * شرك الردى وقرارة الأكدار دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا بعدا لها من دار فالقصيدة التي منها هذان البيتان من وزن الكامل التام أيضا والقافية الراء ، فإذا أسقطنا هنا تفعيلتين صار البيتان من مجزوء الكامل والقافية الدال هكذا :

--> ( 1 ) ثبير : الجبل المعروف عند مكة ، وحراء : جبل بمكة فيه غار ، وكان الرسول قبل أن يوحى إليه يأتيه ويخلو بغاره فيتحنث فيه ، أي يتعبد للّه .