عبد العزيز عتيق
240
علم البديع
وهذا النوع من الكلام أخو السجع في المعادلة دون المماثلة ، لأن في السجع اعتدالا وزيادة على الاعتدال ، هي تماثل أجزاء الفواصل لورودها على حرف واحد . وأما الموازنة ففيها الاعتدال الموجود في السجع ولا تماثل في فواصلها ، فيقال إذن : « كل سجع موازنة ، وليس كل موازنة سجعا ، وعلى هذا فالسجع أخص من الموازنة » « 1 » . ومما ورد من الموازنة في القرآن الكريم قوله تعالى : وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ، وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فالمستبين والمستقيم موازنة ، لأنهما تساويا في الوزن دون التقفية . ومنها كذلك قوله تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ، كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا . فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا . فالموازنة هنا بين « عزا وضدا » وبين « أزا وعدا » فقد جاء كل زوج على وزن واحد ، وإن اختلفت أحرف التقفية أو المقاطع التي هي فواصلها . وأمثال هذا في القرآن كثير بل معظم آياته جارية على هذا النهج ، حتى إنه لا يكاد يخرج منه شيء من السجع والموازنة . ومن أمثلة الموازنة شعرا قول ربيعة بن ذؤابة : إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب بأشدهم بأسا على أصحابه * وأعزهم فقدا على الأصحاب فالبيت الثاني هو المختص بالموازنة فإن « بأسا » و « فقدا » على وزن واحد ، دون التقفية .
--> ( 1 ) المثل السائر ص 111 .