عبد العزيز عتيق
223
علم البديع
بناء الأسجاع : هذا والأسجاع مبنية على سكون الاعجاز ، أي أواخر فواصل الفقرات ، لأن الغرض هو التواطؤ والمزاوجة بينها ، ولا يتم ذلك في كل صورة إلا بالوقف بالسكون ، كقولهم : « ما أبعد ما فات ! وما أقرب ما هو آت ! » . فلو لم نقف هنا على أواخر الفقرات بالسكون ووصلنا الكلام لاستدعى الأمر إجراء كل من الفقرتين على ما يقتضيه حكم الإعراب فتكون التاء الأولى مفتوحة والثانية مكسورة منونة ، وبذلك يفوت الغرض من السجع . * * * وبعد . . . فلا تفوتنا الإشارة إلى اختلاف أرباب صناعة الكلام حول السجع وقيمته البلاغية . فمنهم من يعيبه ويعده من الأساليب التي تقوم أكثر ما تقوم على الصنعة والتكلف والتعسف . وهم يستدلون على وجهة نظرهم هذه بما آل إليه البيان العربي من تدهور وانحطاط في العصور التي شاع فيها استعمال السجع . ومنهم من استحسنه ودافع عنه محتجا بأنه لو كان مذموما لما ورد في القرآن الكريم ، حيث لا تكاد سورة تخلو منه ، بل إن من سوره ما جاءت جميعها مسجوعة كسورة الرحمن وسورة القمر وغيرهما . كذلك يحتجون بأن الصنعة والتكلف والتعسف ليست أمورا مقصورة على أسلوب السجع ، وإنما هي أمور من الجائز أن تلحق بالسجع كما تلحق بغيره من الأساليب . وليس العيب في السجع ذاته وإنما العيب فيمن يحاوله ثم يعجز عن حسن استخدامه .