عبد العزيز عتيق

214

علم البديع

يقال له جناس « قلب مجنح » . وإذا نظرنا إلى مجيء أحد اللفظين عكس الآخر في جميع حروفه قلنا إن فيه جناس « قلب كل » أيضا . ومنه كذلك قول الشاعر : قد لاح أنوار الهدى * في كفه في كل حال 4 - مستو : وهذا النوع سماه قوم المقلوب ، وسماه السكاكي مقلوب الكل ، وعرفه الحريري في مقاماته بما لا يستحيل بالانعكاس ، وهو أن يكون عكس لفظي الجناس كطردهما ، بمعنى أنه يمكن قراءتهما من اليمين والشمال دون أن يتغير المعنى ، نحو قوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ * فإنك لو عكست هذا التركيب فبدأت من الكاف في فَلَكٍ * إلى الكاف في كُلٌّ * كان هو بعينه . وكذلك الشأن في قوله تعالى : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . ومنه قول الحريري : « ساكب كأس » . ومن الغايات في هذا الباب قول القائل : لبق أقبل فيه هيف * كل ما أملك إن غنى هبه فهذا البيت كل كلمة منه بانضمامها إلى أختها تجانسها في القلب . وأعلى من البيت السابق منزلة قول سيف الدين بن المشد : ليل أضاء هلاله * أنى يضيء بكوكب فكل كلمة في هذا البيت تقرأ مستوية ومقلوبة ، وهو مما لا يستحيل بالانعكاس . * * * وهناك نوع من الجناس غير الأنواع السابقة يسميه علماء البديع « الجناس الملفق » .