عبد العزيز عتيق
199
علم البديع
من القوم جعد أبيض الوجه والندى * وليس بنان يجتدي منه بالجعد فالجعد السيد ، والبنان الجعد ضد البسيط ، فأحدهما يوصف به الكريم السخي والآخر يوصف به البخيل الشحيح . ومن أمثلة الجناس المماثل بين « فعلين » ، قول أبي محمد الخازن : قوم لو أنهمو ارتاضوا لما قرضوا * أو أنهم شعروا بالنقص ما شعروا « فشعروا » الأولى بمعنى أحسوا ، و « شعروا » الثانية بمعنى نظموا الشعر . وقول شاعر : يا إخوتي مذ بانت النجب * وجب الفؤاد وكان لا يجب فارقتكم وبقيت بعد كمو * ما هكذا كان الذي يجب فيجب في آخر البيت الأول من الوجيب وهو الارتجاف والاضطراب ، وفي آخر البيت الثاني من الوجوب وهو اللزوم والثبوت . ومن أمثلة الجناس المماثل بين « حرفين » ، نحو قولك : « فلان يعيش بالقلم الحر الجريء فتفتح له أبواب النجاح به » . فالباء في « بالقلم » هي الداخلة على آلة الفعل فتفيد معنى الاستعانة ، أي أنه يستعين بالقلم على العيش ، والباء في « به » هي باء السببية ، بمعنى أن أبواب النجاح تفتح له بسبب قلمه الحر الجريء . ففي البائين جناس لتماثلهما لفظا واختلافهما معنى . ومثل قولك : « قد ينزل المطر شتاء وقد ينزل صيفا » فلفظة « قد » الأولى للتكثير والأخرى للتقليل ، لأن المطر يكثر نزوله شتاء ويقل صيفا . ونحو قولك أيضا : « من الناس من يعمل من شروق الشمس إلى ما