عبد العزيز عتيق

191

علم البديع

6 - ومنه ما يكون التجريد فيه حاصلا بطريق الكناية ، كقول الأعشى : يا خير من يركب المطي ولا * يشرب كأسا بكف من بخلا ففي البيت تجريد بطريق الكناية حيث انتزع وجرّد من الممدوح جوادا يشرب هو بكفه على طريق الكناية ، لأنه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل ، فقد أثبت له الشرب بكف كريم . ومعلوم أنه يشرب بكفه ، فهو ذلك الكريم . 7 - ومن أقسام التجريد كذلك مخاطبة الإنسان نفسه ، وذلك بأن ينتزع الإنسان من نفسه شخصا آخر يوجه الخطاب إليه ، كقول المتنبي : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال « 1 » فالشاعر هنا ينتزع من نفسه إنسانا آخر يخاطبه قائلا : ليس عندك من الخيل والمال ما تهديه إلى الممدوح جزاء له على إحسانه إليك ، فليسعدك ويعنك النطق ، أي فامدحه ، وجازه بالثناء عليه ، إن لم تعنك الحال على مجازاته بالمال أو الخيل . ومثله في مخاطبة النفس قول الأعشى : ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق فراقا أيها الرجل ؟ ومن لطيف التجريد قول المعري : ماجت نمير فهاجت منك ذا لبد * والليث أفتك أفعالا من النمر * * * وقد عرض ضياء الدين بن الأثير للتجريد فعرفه أولا لغة بقوله :

--> ( 1 ) الإسعاد : الإعانة .