عبد العزيز عتيق
181
علم البديع
والطل في سلك الغصون كلؤلؤ * رطب يصافحه النسيم فيسقط والطير يقرأ والغدير صحيفة * والريح تكتب والغمام ينقط فالجمع بين كل أمر وما يناسبه في البيتين أوضح من أن يدل عليه . تشابه الأطراف : ومن مراعاة النظير ما يسميه بعضهم « تشابه الأطراف » ، وهو أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى ، كقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر ، والخبرة تناسب من يدرك شيئا ، فإن من يدرك شيئا يكون خبيرا به . ومنه قوله تعالى أيضا : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . قال : الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ على أن ما له ليس لحاجة ، بل هو غني عنه جواد به ، فإذا جاد به حمده المنعم عليه . إيهام التناسب : ويقصد به الجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان وإن لم يكونا مقصودين ، ومن أجل ذلك يلحق بمراعاة النظير . ومثال إيهام التناسب هذا قوله تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ . الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أي بحساب معلوم وتقدير محكم دقيق ، وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ، النجم : النبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له كالبقول ، والشجر الذي له ساق . وسجودهما : انقيادهما للّه فيما خلقا له . فالنجم بمعنى النبات وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر ، فقد يكون بمعنى الكوكب وهو مناسب لهما . ولهذا سمي إيهام التناسب .