عبد العزيز عتيق
17
علم البديع
وأضافوا إليها ما استكملوا به مباحث هذا العلم وقضاياه ، كما سنرى فيما بعد . قدامة بن جعفر : ومن النقاد الذين تلقفوا محاولة ابن المعتز العلمية في علم البديع وأضافوا إليها معاصره قدامة « 1 » بن جعفر في كتابه « نقد الشعر » . وقدامة هذا كان نصرانيا ثم اعتنق الإسلام في أواخر القرن الثالث الهجري ، وتوفي سنة 337 للهجرة في أيام الخليفة العباسي المطيع للّه . وقد درس فيما درس الفلسفة والمنطق وتأثر بهما تفكيرا ومنهجا في كل مؤلفاته التي بلغت أربعة عشر كتابا في موضوعات شتى من الأدب وغيره . وإذا كان ابن المعتز قد قصر كتابه على علم البديع ، فإن كتاب قدامة كان في نقد الشعر بصفة عامة ، وجاء تعرضه فيه للمحسنات البديعية كعنصر من العناصر التي منها تألف منهاجه في نقد الشعر . والمحسنات البديعية التي أوردها قدامة في تضاعيف كتابه « نقد الشعر » بلغت أربعة عشر نوعا . وهذه على حسب ترتيب ورودها في الكتاب : الترصيع ، الغلو ، صحة التقسيم ، صحة المقابلات ، صحة التفسير ، التتميم ، المبالغة ، الإشارة ، الإرداف ، التمثيل . التكافؤ ، التوشيح ، الإيغال ، الالتفات . . ومن هذه المحسنات ما التقى فيها مع ابن المعتز مع اختلاف في التسمية الاصطلاحية فقط . فالتتميم ، والتكافؤ ، والتوشيح عنده هي عند ابن المعتز على التوالي : الاعتراض ، والطباق ، ورد أعجاز الكلام على ما تقدمها . وهناك محسنان يلتقيان فيهما ويتفقان على تسميتهما وهما :
--> ( 1 ) انظر ترجمة حياته في معجم الأدباء لياقوت ج 17 ص 12 .