عبد العزيز عتيق

162

علم البديع

الجمع مع التفريق والتقسيم وهو الجمع بين شيئين أو أشياء في حكم واحد ، ثم التفريق بينها في ذلك الحكم ، ثم التقسيم بين الشيئين أو الأشياء المفرقة بأن يضاف إلى كل ما يلائمه ويناسبه . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « 1 » . أما الجمع ففي قوله : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فإن قوله نَفْسٌ متعدد معنى ، أي جمع الأنفس بقوله : لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ، ثم فرق بينهم بأن بعضهم شقي وبعضهم سعيد ، ثم قسم بأن أضاف إلى الأشقياء ما لهم من عذاب النار ، وإلى السعداء ما لهم من نعيم الجنة . ومن الجمع مع التفريق والتقسيم شعرا قول ابن شرف القيرواني : لمختلفي الحاجات جمع ببابه * فهذا له فن وهذا له فنّ فللخامل العليا وللمعدم الغنى * وللمذنب العتبى وللخائف الأمن « 2 » فمختلفي الحاجات جمع بينهم في حكم واحد هو الاجتماع أمام

--> ( 1 ) يوم يأتي : أي يوم يأتي أمر ربك ، والزفير : إخراج النفس بشدة ، والشهيق رد النفس بشدة ، وعطاء غير مجذوذ : أي عطاء غير مقطوع . ( 2 ) الفنّ هنا : الحال ، والخامل : ساقط النباهة الذي لاحظ له ، مأخوذ من خمل المنزل خمولا إذا عفا ودرس ، وللمذنب العتبى : أي الرضا عنه والتجاوز عن ذنبه .