عبد العزيز عتيق

144

علم البديع

ولو أنه قال حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحتم بها ، وساق الخطاب معهم إلى آخر الآية ، لذهبت تلك الفائدة التي أنتجها خطاب الغيبة » « 1 » . ومثل ابن المعتز كذلك لانصراف المتكلم عن الإخبار إلى المخاطبة ، أو بعبارة أخرى لانصرافه عن الغيبة إلى الخطاب بقول جرير : طرب الحمام بذي الأراك فشاقني * لا زلت في علل وأيك ناضر « 2 » فجرير قد أخبر عن الغائب في الشطر الأول وهو « الحمام » ، ولكنه في الشطر الثاني انصرف عن الاستمرار في خطاب هذا الغائب والتفت إلى مخاطبته بقوله « لا زلت في علل وأيك ناضر » لزيادة فائدة في المعنى هي الدعاء للحمام . أما النوع الثالث من الالتفات عند ابن المعتز وهو انصراف المتكلم عن معنى يكون فيه إلى معنى آخر فقد مثل له بقول أبي تمام : وأنجدتمو من بعد اتهام داركم * فيا دمع أنجدني على ساكني نجد فالشاعر ، وهو المتكلم هنا ، يخبر من يخاطبهم بأنه يعلم أنهم قد اتخذوا دارهم في نجد بعد أن كانت في تهامة ، ثم ينصرف أو يلتفت بعد ذلك إلى معنى آخر يتمثل في دعاء الدمع ومطالبته بأن يسعفه على ساكني نجد . * * * وجاء قدامة بن جعفر بعد ابن المعتز فعد « الالتفات » من نعوت

--> ( 1 ) المثل السائر ص 170 . ( 2 ) العلل بفتح العين واللام : الشرب بعد الشرب تباعا ، والأيك : شجر ، الواحدة أيكة ، ويقال شجر من الأراك .