عبد العزيز عتيق
134
علم البديع
والشام خاصة في عصره وبعد عصره ، وقد أدى الإعجاب بها والمبالغة في استعمالها والإكثار منها والتكلف فيها إلى إفساد الكثير من شعر المتأخرين وإحالته إلى رياضة ذهنية وحيل لفظية ينطبق عليها قول القائل : وما مثله إلا كفارغ بندق * خلى من المعنى ولكن يفرقع ! التقسيم التقسيم فن من فنون البديع المعنوي ، وهو في اللغة مصدر قسمت الشيء إذا جزّأته . أما في الاصطلاح فاختلفت فيه العبارات ، والكل راجع إلى مقصود واحد . ومن أوائل من عرض له أبو هلال العسكري وفسره بقوله : « التقسيم الصحيح : أن تقسم الكلام قسمة مستوية تحتوي على جميع أنواعه ، ولا يخرج منها جنس من أجناسه ، فمن ذلك قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ، وهذا أحسن تقسيم لأن الناس عند رؤية البرق بين خائف وطامع ، ليس فيهم ثالث » « 1 » وقد قدم الخوف على الطمع لأن الأمر المخوف من البرق يقع في أول برقه ، والأمر المطمع إنما يقع من البرق بعد الأمر المخوف . وذلك ليكون الطمع ناسخا للخوف ، لمجيء الفرج بعد الشدة . وذكر ابن رشيق القيرواني أن الناس مختلفون فيه : « فبعضهم يرى أنه استقصاء الشاعر جميع أقسام ما ابتدأ به ، كقول بشار يصف هزيمة : بضرب يذوق الموت من ذاق طعمه * وتدرك من نجى الفرار مثالبه فراحوا : فريق في الأسار ، ومثله * قتيل ، ومثل لاذ بالبحر هاربه
--> ( 1 ) كتاب الصناعتين ص 341 .