عبد العزيز عتيق

132

علم البديع

خاص . والفرق بين اللفظ الذي تتهيأ به التورية ، واللفظ الذي تترشح به ، واللفظ الذي تتبيّن به - أن اللفظ الذي تقع به التورية مهيّأة لو لم يذكر لما تهيأت التورية أصلا ، وأن اللفظ المرشح واللفظ المبين إنما هما مقويان للتورية ، فلو لم يذكرا لكانت التورية موجودة . * * * والتورية التي هي نوع من البديع المعنوي لم يتنبه لمحاسنها إلا المتأخرون من حذّاق الشعر وأعيان الكتاب . وهؤلاء نظروا إليها على أنها من أغلى فنون الأدب وأعلاها رتبة ، ولهذا نرى الكثيرين جدا من شعراء مصر والشام خاصة في القرن السادس والسابع والثامن للهجرة يتوسعون ويفتنون في استعمالها ، ويأتون فيها بالعجيب الرائع الذي يدل على صفاء الطبع والقدرة على التلاعب في أساليب الكلام . والقاضي الفاضل « 1 » « 596 ه » يعد أول من فتح باب التورية لأهل عصره ومن بعدهم بما أودع منها في نظمه ونثره . وقد تأثر به في الولع بالتورية كثيرون من شعراء مصر من أمثال ابن سناء الملك ، والسرّاج ، والورّاق ، والجزار ، والحمامي ، وابن دانيال ، ومحيي الدين بن عبد الظاهر ، وجمال الدين بن نباته ، وصلاح الدين الصفدي . وممن اشتهر بالتوسع في استعمال التورية من شعراء الشام شرف الدين عبد العزيز الأنصاري ، ومجير الدين بن تميم ، وبدر الدين يوسف الذهبي ، ومحيي الدين الحموي ، وشمس الدين بن العفيف ، وعلاء الدين

--> ( 1 ) هو عبد الرحيم بن علي وزير السلطان صلاح الدين ، اشتهر بالقاضي الفاضل ، وهو من أئمة الإنشاء وتعرف طريقته في الكتابة بالطريقة الفاضلية وقد تأثر بها وقلّدها من جاء بعده من المنشئين .