عبد العزيز عتيق

130

علم البديع

أ - فالقسم الأول من التورية المهيأة : هو الذي تتهيأ فيه التورية من قبل . واستشهدوا على ذلك بقول ابن سناء الملك يمدح الملك المظفر صاحب حماة : وسيرك فينا سيرة عمرية * فروحت عن قلب وأفرجت عن كرب وأظهرت فينا من سميك سنة * فأظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب فالشاهد هنا في « الفرض والندب » وهما يحتملان أن يكونا من الأحكام الشرعية ، وهذا هو المعنى القريب المورّى به ، ويحتمل أن يكون الفرض بمعنى العطاء والندب صفة الرجل السريع في قضاء الحوائج الماضي في الأمور ، وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه . ولولا ذكر « السنّة » لما تهيأت التورية فيهما ولا فهم من الفرض والندب الحكمان الشرعيان اللذان صحت بهما التورية . ب - والقسم الثاني من التورية المهيأة : هو الذي تتهيأ فيه التورية بلفظة من بعده . ومن أمثلته نثرا قول الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه في الأشعث بن قيس : « إنه كان يحوك « الشمال » « 1 » باليمين » ، فالشمال يحتمل أن يكون جمع شملة وهي الكساء يشتمل به ، وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه ، ويحتمل أن يراد بها الشمال التي هي إحدى اليدين ونقيض اليمين ، وهذا هو المعنى القريب المورّى به . ولولا ذكر اليمين بعد الشمال لما تنبه السامع لمعنى اليد . ومن هذا النوع من التورية المهيأة شعرا قول الشاعر : لولا التطير بالخلاف وأنهم * قالوا : مريض لا يعود مريضا لقضيت نحبي في جنابك خدمة * لأكون « مندوبا » قضى مفروضا

--> ( 1 ) الشمال : جمع شملة ، وهي كساء يشتمل ويتلفع به .