عبد العزيز عتيق

128

علم البديع

« الإغضاء » لأنه من لوازم العين ، وتحتمل أن تكون جفون السيوف أي أغمادها ، وهذا هو المعنى البعيد المراد المورى عنه . ب - والقسم الثاني : هو ما ذكر لازم المورى به بعد لفظ التورية . ومن أمثلته اللطيفة قول الشاعر : مذ همت من وجدي في خالها * ولم أصل منه إلى اللثم « 1 » قالت : قفوا واستمعوا ما جرى * خالي قد هام به عمي ! فلفظة التورية هنا « خالها » فإنها تحتمل خال النسب وهو المعنى القريب المورّى به وقد ذكر لازمه بعد لفظ التورية على جهة الترشيح وهو « العم » ، وتحتمل أن تكون الشامة السوداء التي تظهر غالبا في الوجه وتكون علامة حسن ، وهذا هو المعنى البعيد الخفيّ المورّى عنه . 3 - التورية المبيّنة : وهي ما ذكر فيها لازم المورّى عنه قبل لفظ التورية أو بعده . فهي بهذا الاعتبار قسمان : أ - فالقسم الأول : ما ذكر لازم المورّى عنه قبل لفظ التورية ، واستشهدوا عليه بقول البحتري : ووراء تسدية الوشاح ملية * بالحسن تملح في القلوب وتعذب فالشاهد هنا في « تملح » فإنه يحتمل أن يكون من الملوحة التي هي صد العذوبة ، وهذا هو المعنى القريب المورّى به وغير المراد ، ويحتمل أن يكون من الملاحة التي هي عبارة عن الحسن ، وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه وهو المراد . وقد تقدم من لوازمه على التبيين « مليّة بالحسن » .

--> ( 1 ) من معاني الخال : خال النسب وهو أخو الأم ، والخال الذي يكون في الجسد ، وهو شامة أو نكتة سوداء في البدن ، وأكثر ما يكون في الوجه ، وهو علامة حسن وإن لم يكن هو حسنا في ذاته .